الثاني: الرد على البدعة ببدعة مثلها أو أشد منها، وكان ذلك واضحًا في بدعة المعتزلة كخط وسط بين الخوارج والمرجئة.
الثالث: المؤثرات الأجنبية، ونعني بذلك: تأثير أرباب الأديان والمذاهب الأخرى في عقائد الفرق المنحرفة.
الوسطية في المنهج (1)
(تتلخص وسطية الإسلام في قضية المنهج في الركن الأول من أركان الإسلام، وهو:(شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ، هذه الوسطية تتضمن إفراد الله -سبحانه وتعالى- بالعبادة، والقصد؛ لتكون كل الأعمال المقصود منها والغاية إنما هو رضا الله -سبحانه وتعالى- وتتضمن في جزئها الثاني: إفراد محمد صلى الله عليه وسلم في التلقي عن الله في كيفية أداء هذه العبادة المطلوبة، فلا يعبد إلا وفق ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال بعض العلماء: إن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمرئ ما نوى) نصف الدين، ونصفه الآخر وقوله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، لأن الأول يتضمن المقاصد، والثاني يتضمن المتابعة، وكلاهما شرط في صلاح العمل وتهيئته للقبول، وقد قال بعض السلف: (ما من فعلة وإن صغرت، إلا وينشر لها ديوانان.(لم؟) و (كيف؟) أي: لم فعلت؟ وكيف فعلت؟ فالأول: سؤال عن علة الفعل، وباعثه، وداعيه، هل هو حظ عاجل؟ أم الباعث على الفعل القيام بحق العبودية.
والثاني: سؤال عن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك التعبد.
(1) كتاب الوسطية في الإسلام - تعريف وتطبيق د/ زيد بن عبد الكريم (26، 27، 28، 29،30) .