وأمام هذا الغلو اليهودي الملحد وغلو المسيحيين في الترهب المبتدع جاء الإسلام ليصحح المسألة ويهدي الناس إلى أقوم السبل الطريق الوسط بين عبادة المادة وبين إرهاق الروح، ليعطي كل ذي حق حقه، قال تعالى: (( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا ) ) [القصص:77] ).
الخاتمة
لا يتسع المقام في بحث قصير مثل هذا أن يستوعب كل مجالات الوسطية في الإسلام! وإنما أردت في هذا البحث أن أخرج بنتيجة ناصعة وهي البرهان على وسطية الإسلام في كل أمور الحياة من خلال ضرب المثال، وخرجت كذلك بنتيجة أخرى أظن أن لها أهميتها، ألا وهي: أن هذه الوسطية ثابتة راسخة، حتى فيما يستحدث من نظم يضعها الخلق، ويحاولون فيها وضع مناهج حياة الناس، فمن شقاء البشرية أن يطلعوا على الإسلام -وهو بين أيديهم- فيعرضوا عنه ويضعوا أنظمتهم المتعددة دون الاعتماد عليه، ومما لا شك فيه أنك تجد من خلال استقراء بعض هذه النظم أن منها ما سلك أحد طريقي الانحراف، لتسلك مجموعة أخرى الطريق الآخر، وليبقى الوسط -الخير والعدل- محفوظًا، لا يستطيع أن يسير فيه إلا من اتبع منهج الله سبحانه وتعالى، وبذلك يبقى ثبات هذه الوسطية دائمًا حتى مع ما يتجدد ويضعه الناس من نظم وتشريعات، فإن كثيرًا من المجالات التي أشرتُ إليها متأخر عن صدر الإسلام، ونزول الوحي، ومع ذلك فالإسلام باقٍ، وسطًا عدلًا في كل عَصْرٍ ومِصْرٍ، وفي كل حال ومآل.
المراجع
القرآن الكريم.
المعجم المفهرس لألفاظ القرآن (محمد فؤاد عبد الباقي) (دار الفكر) (1407هـ) .
تفسير القرآن العظيم (الإمام إسماعيل بن كثير رحمه الله) (دار المعرفة الطبعة الثالثة) (1409هـ) .
تفسير فتح القدير (الإمام الشوكاني رحمه الله) عالم الكتب.
تفسير في ظلال القرآن (للأستاذ سيد قطب رحمه الله) دار الشروق الطبعة السادسة عشرة (1410هـ) .