أننا نعتقد جميعا أن ما سوى الله تبارك وتعالى هو مخلوق له فهو من عبيده ، فإما يكون مسخرا للعبادة مثل الملائكة وإما أن يكون مكلفا بها مع وجود ملكة في داخل نفسه قد تحيد به عن طريق الصواب ولذلك عدة الجنة والنار للجن والإنس وهما المخلوقان المكلفان بالعبادة .
فهل أهل البيت من الصنف المكلف أم لا ؟
ولا شك ولا ريب حتى وإن كانوا من المخلوقات التي سخرت للعبادة فإنهم عباد لله كالملائكة والانبياء وغيرهم ولمثل هذا دل قوله تعالى:
( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) فإذا كان أهل البيت من المكلفين بالعبادة كباقي البشر فإن حبهم له ضوابط أولا أن يكون حبا تابعا لحب الله مؤديا له .
كحب الملائكة والانبياء وسائر الصالحين وهذا من أصول التوحيد الحب في الله والبغض في الله أي بمعنى آخر الولاء والبراء .
والخلاف هنا بيننا وبين الشيعة ليس في الأصل الذي هو حب أهل البيت وإنما الخلاف في طريقة التعبير عن هذا الحب ، فإذا كان الحب في الله من العبادات العظيمة التي يقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي ( وجبت محبتي للمتحابين فيّ ) .
والعبادات كلها لا يتسنى لنا أن نعملها على حسب ما نراه أو ما تمليه علينا نفوسنا وانما نطبقها حسب ما أمر الله به فالمسألة العظيمة التي اختلف فيها كثير من فرق المسلمين هو ليست في اصل اننا خلقنا لعبادة الله وانما الاختلاف في كيف نعبد الله ؟
ولذلك الاختلاف بيننا وبين الشيعة هو كيف نحب أهل البيت فكلنا نحب أهل البيت ، فيجب أن نقنع الشيعي أو أن يقتنع هو بنفسه أن حب أهل البيت أصل ثابت وعبادة عظيمة لله تبارك وتعالى ولكن لأنها عبادة لله فليس من حق العباد ان يطبقوها كيفما شاؤوا وانما يجب ان يطبقوها كيفما اراد الله وأمر .
وهذا الجانب يورث قناعة عند الشيعي بأن التوحيد وإفراد الله بأنواع العبادة كالدعاء والتوكل ونفي الوساطة بينه وبين الله لا يتعارض مع حب أهل البيت .