الصفحة 13 من 88

ومنها قوله تعالى (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون) [1] ، فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي ينزل الرزق للخلائق، وأنه لا يمكن أن يكون تحليل ولا تحريم إلا بإذنه؟ لأن من الضروري أن من خلق الرزق وأنزله هو الذي له التصرف فيه بالتحليل والتحريم، سبحانه جل وعلا أن يكون له شريك في التحليل والتحريم. اهـ [2]

وقد بين الله تعالى أن الأحكام لا تكون إلا حكم الله تعالى أو حكم الجاهلية ولا ثالث لهما، فقال تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) [3] ، وقال تعالى (أفغير الله أبتغي حَكَمَا وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا) [4] إلى غير ذلك من الآيات التي تبين اختصاص الله تعالى بالخلق والأمر والتشريع.

وإذا ثبت أن الأمر والحكم والتشريع حق خالص لله تعالى، وأنه الحاكم والمشرع الحقيقي سبحانه فإن كل من أعطى لنفسه أو لغيره حق التشريع من دون الله تعالى فقد أشرك مع الله تعالى آلهة أخرى في أخص صفاته تبارك وتعالى، وفي بيان هذا المعنى قال تبارك وتعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) [5] ، فسمى الله تعالى من شرع للناس ما لم يأذن به الله شركاء.

وقال تعالى عن أهل الكتاب في اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون الله (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) [6] ، وقد ورد في سبب نزولها أن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ هذه الآية، فقال يا رسول الله لم نكن نعبدهم، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ألم يحلوا لكم الحرام فأطعتموهم) ، قال عدي بن حاتم - رضي الله عنه -:بلى، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وحرموا عليكم الحلال فأطعتموهم) قال: بلى، قال - صلى الله عليه وسلم -: (فتلك عبادتكم إياهم) [7] .

وقال تعالى مبينا حكم من ترك الحكم بما أنزله في كتابه أو عدل عما أنزله الله تعالى إلى غيره (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) [8] ، وقال تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) .

* وأما توحيد الألوهية فإنه يقوم على أساس من إفراد الله تعالى بالطاعة والعبادة، وإفراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالمتابعة فإنه المبلغ عن الله تعالى في شرعه وحكمه، وإن من أجل العبادات التي فرضها الله تعالى على عباده

(1) ) ) سورة يونس، الآية 59.

(2) أضواء البيان ج7/163: 168 باختصار .

(3) سورة المائدة، الآية: 50.

(4) سورة الأنعام، الآية: 114.

(5) سورة الشورى، الآية: 21.

(6) سورة التوبة، الآية: 31.

(7) أخرجه ابن ماجة والترمذي وحسنه.

(8) سورة المائدة، الآية: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت