الصفحة 12 من 88

وإليه ترجعون) [1] ، فالله تعالى الذي خلق الخلق يعلم سبحانه ما يصلح هذا الخلق من الشرائع والأحكام، قال تعالى (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) [2]

فهذه صفات الخالق سبحانه لا يشاركه فيها أحد من المشرعين من دونه فكيف يجرؤ مسلم أن يساوي بين الإله العظيم صاحب هذه الصفات وبين مخلوق ضعيف عاجز جاهل لا يملك من أمره شيئا فضلا عن أن يملك لغيره ذلك.

يقول الشنقيطي رحمه الله: فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع، قوله تعالى: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) ثم قال مبينا صفات من له الحكم (ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم) [3] ، فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور ويتوكل عليه، وأنه فاطر السموات والأرض أي خالقهما ومخترعهما على غير مثال سابق، وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجا...؟ فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم، ولا تقلبوا تشريعا من كافر خسيس حقير جاهل.

ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى (له غيب السماوات والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا) [4] ، فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأن له غيب السموات والأرض؟ وأن يبالغ في سمعه وبصره لإحاطة سمعه بكل المسموعات وبصره بكل المبصرات؟ وأنه ليس لأحد دونه من ولي؟ سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.

ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى (ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) [5] ، فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأنه الإله الواحد وأن كل شيء هالك إلا وجهه؟ وأن الخلائق يرجعون إليه؟ تبارك ربنا وتعاظم وتقدس أن يوصف أخس خلقه بصفاته.

ومنها قوله تعالى (إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين) [6] ، فهل فيهم من يستحق أن يوصف بأنه يقص الحق وأنه خير الفاصلين؟

(1) سورة القصص، الآية: 70.

(2) سورة الملك، الآية: 14.

(3) ) ) سورة الشورى، الآيات: 10: 12.

(4) ) ) سورة الكهف، الآية 26.

(5) ) ) سورة القصص، الآية: 88.

(6) ) ) سورة الأنعام، الآية 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت