والحقيقة أن بين عيسى والساعة ارتباطًا قرآنيًّا من خلال معنى الإرادة والمشيئة والقدرة الإلهية المطلقة، حيث ذُكر في القرآن تعبير { كُنْ فَيَكُونُ } في ثمانية مواضع، أربعة متعلقة بعيسى ابن مريم، وأربعة متعلقة بقيام الساعة (1) .
ولذلك كان خلق عيسى دليلًا على قدرة الله في الخلق، ودليلًا على الساعة، ودليلًا على الصراط؛ حيث اجتمعت كل هذه الدلائل في قول الله في سورة الزخرف: { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } [الزخرف: 60-64] .
ثانيًا: الحكمة من التشبيه
ودليل حدوث التشبيه هو قول الله عز وجل: { وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } [النساء: 157] .
أما الحكمة من التشبيه فهي متعلقة بأفعال الله التي يكون بها الإهلاك.. ومنها سُنَّة الاستدراج، ودليلها قوله سبحانه: { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ } [الأعراف: 182] .
(1) تراجع هذه السياقات بالتفصيل في"نزول عيسى ضرورة قدرية".