وباعتبار أن الدجال فتنة الشر -الذي اجتمعت فيه كل أسبابه- فإن هذه الأسباب تُهزم معه؛ ولذلك ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قتل الدجال وهزيمة اليهود.."فيدركه -أي: يدرك عيسى الدجال- عند باب اللُّدّ الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله عز وجل يتواقى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء؛ لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة.. إلا الغرقدة فإنها من شجرهم- لا تنطق إلا قال: يا عبد الله المسلم!.. هذا يهودي؛ فتعالَ اقتله" (1) .
وكما كان التناسب بين عيسي وقتل الدجال.. كان كذلك في النجاة بعباد الله من يأجوج ومأجوج.
فقد رُفع عيسى عليه السلام ليكون له وجود متصل في السماء، يتقابل مع الوجود المتصل للدجال على الأرض، والوجود المتصل ليأجوج ومأجوج تحت الأرض..
فلا ينقطع وجود"جانب الخير"المتمثل في عيسى في مقابل"جانب الشر"المتمثل في الدجال ويأجوج ومأجوج.
شبهة .. وردها
قال السفهاء من الناس: إن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان يتعارض مع حقيقة ختم النبوة بالرسول عليه الصلاة والسلام..
لذا لزم تحديد الأسس التي تفسر الصفة التي سينزل بها عيسى ابن مريم في أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم:
أولًا: النبوة وحيٌ.. والوحي أحكام.. وعيسى لن ينزل بأحكام؛ لأن كل أفعاله ستكون أحكامًا ثابتة مسبقًا في شريعة الإسلام، فإذا كانت أهم أفعاله بعد النزول كسر الصليب، وقتل الخنزير، ووضع الجزية- فإن أحكام هذه الأفعال قد أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأمَّا كسر الصليب فقد روت أُمُّنا عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه) (2) .
(1) أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع (7875) .
(2) أخرجه البخاري (5952) عن عائشة.