الصفحة 38 من 45

وهناك ملاحظة خطيرة خاصة بذوبان الدجال كالملح، وهي أن الذوبان عقوبة من أراد بالمدينة سوءًا أو كيدًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يكيد أهلَ المدينة أحدٌ إلا انماع كما ينماع الملح في الماء" (1) وقال صلى الله عليه وسلم:"من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء" (2) .

وواضح من الأحاديث أن صورة الإذابة"كما يذوب الملح في الماء"هي أشد صور الجزاء؛ ولذلك ضُربت مثلًا لمن أراد سوءًا أو كيدًا بالمدينة، وهي الصورة التي سيُقتل بها الدجال، وبذلك يضاف إلى طبيعة الدجال المتجانسة مع الملح سببًا آخر للذوبان.. وهو عداؤه للمدينة..!

وقد عبَّر القرآن عن هذا المآل في مثل المشرك في قول الله سبحانه وتعالى:

{ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [الحج: 31] .

وباعتبار أن العلاقة بين الخير والشر في الأصل هي العلاقة بين الحق والباطل..

والعلاقة بين الحق والباطل هي غلبة الحق وزهوق الباطل..

كما قال سبحانه: { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ } [الأنبياء: 18] ؛ لذا سينزل عيسى ابن مريم طرفًا للحق الذي يقذف الله به الباطل، فيثبت معنى الغلبة بلا صراع عندما يفر الدجال منه حين يراه، وكذلك الكافرون من أهل الشر لا يقفون لعيسى ولا يستطيعون، بل يكون الأمر كما قال رسول الله:"لا يحل لكافر أن يجد ريح نَفَسِه -أي نَفَسَ عيسى- إلا مات، ونَفَسُه ينتهي حيث ينتهي طرفه" (3) .

(1) أخرجه البخاري (1877) عن سعد بن أبي وقاص.

(2) أخرجه مسلم (3385، 3427) عن سعد بن أبي وقاص، و (3424، 3425) عن

أبي هريرة، و (3429) عنهما معًا.

(3) أخرجه مسلم (7559) عن النواس بن سمعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت