وعندما دخل عدي بن حاتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم -قبل أن يسلم- وفي عُنقه صليب من ذهب قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عدي.. اطرح عنك هذا الوثن" (1) .
وأما قتل الخنزير فدليل على الحرمة؛ لأن ما أمر الشرع بقتله لا يؤكل، وإن كان مما يؤكل أصلًا فإن قتله دون ذبح يمنع أكله، ومن هنا كان قتل الخنزير دلالة على حرمته.
وكذلك كانت ضرورة وضع الجزية؛ لأن الجزية إقرارٌ باختلاف الأمم وتعددها، ووضعها إنهاءً لتعدد الأمم والملل، فيصبح الناس ملةً واحدةً كما كانوا في بدء الخلق؛ ولذلك جاء"كتاب بدء الخلق"في تصنيف البخاري بعد"كتاب الجزية"لأجل هذا المعنى المشار إليه، فقد بدأ الخلق أمة واحدة كما قال الله سبحانه: { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [البقرة: 213] فمعنى أن يكون الناس أمة واحدة.. هو ألا تكون هناك جزية..!
وكذلك قيام الساعة هو عودة الخلق كما بدأ؛ لقوله تعالى: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } [الأعراف: 29] .
كما أن حكم الجزية مرتبط بالجهاد، وبمجرد قتل الدجال لن يكون جهاد، ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال" (2) .
(1) أخرجه الترمذي (3095) .
(2) أخرجه أبو داود (2532) .