الصفحة 36 من 45

والشرط الأساسي للأداة القدرية هو التناسب مع الغاية المحددة لتلك الأداة (1) ، وأن تكون أداة التحقيق من جنس القدر المحقق، ويدخل في هذا المعنى كل الأفعال التي ستكون من عيسى في آخر الزمان، وأهمها: قتل الدجال، والإيواء بعباد الله إلى جبل الطور من يأجوج ومأجوج.

ومناسبة عيسى لقتل الدجال تأتي من علاقة التقابل بين عيسى والدجال، فالشر المجتمع في الدجال.. لا يناسبه ليمحوه إلا الخير المجتمع في عيسى ابن مريم.

وتحقيق"جانب الخير"في عيسى جاء باعتبار أن الشيطان لم يمسه، وباعتبار أنه لم يذنب قط.

وباجتماع هذه الخصائص في عيسى يكون الله قد حقق فيه غلبة الخير في الواقع البشري بصفة عامة، إذ أصبح قسم من أقسام النوع الإنساني الأربعة؛ لم يمسه الشيطان ولم يذكر له ذنب.

وبذلك ينطبق على علاقة المسيح عيسى ابن مريم والمسيح الدجال كل قواعد العلاقة بين الخير والشر، وأهمها حقيقة علاقة الصفة القدرية بمقتضاها في الواقع..

(1) ولتفسير معنى التناسب نذكر مثل التقابل بين الماء والشيطان، فإذا كانت النصوص تثبت الحرز في الماء باعتبار التقابل الذي بينه وبين النار- فإن هناك نصًّا يثبت هذا التقابل، باعتبار أن إبليس قد خُلق من نوع معين من النار؛ ليتحقق التقابل كاملًا ودقيقًا، فقد ثبت بالقرآن أن إبليس قد خلق { مِنْ نَارِ السَّمُومِ } [الحجر: 27] ومن { مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ } [ الرحمن: 15] ونار السموم والمارج من النار هما أعلى جزء من النار إذا التهبت، فكان نص الحرز هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) ) ، حيث إن البرد هو الثلج الخفيف الذي يسقط من أعلى، فيقابل البَرَد هنا اللهب المرتفع في النار التي خُلق منها إبليس."

وبذلك يتحقق التقابل التام مع الشيطان: برودة الثلج المقابلة لحرارة الماء والنار، والبرد وهو المرتفع من الثلج المقابل للمارج وهو المرتفع في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت