الصفحة 18 من 45

وكان فتنةً لأمة الضلال..

وهداية للحواريين الذين حفظهم الله من الغضب والضلال.

وهذه الشواهد لا بد أنها كانت كافية عند المهتدين، الذين قالوا: إن المصلوب ليس المسيح، أما الذين قالوا: إنه المسيح { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ } ما لهم بهذا القول من علم { إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ } لأن الشواهد الدالة على القول بأنه ليس هو المصلوب كانت هي الشواهد الصحيحة؛ مما جعل الذين يخالفونهم متبعين للظن، الذي لا يفيد العلم.

والقول الفصل في القضية على مستوى اليهود والنصارى والمسلمين هو قول الله: { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } [النساء: 157] .

وكان يكفي أن يقول: { وَمَا قَتَلُوهُ } .. ولكن لأجل الفصل كان قول الله تعالى: { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } .

ثالثًا: الحكمة من الرفع

وبعد أن نفى الله حدوث الصلب، وأكد وقوع التشبيه قال عز وجل:

{ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } [النساء: 158] .

فجاء ذكر الرفع مجملًا إثباتًا لتمام قدرة الله"العزيز"على إنجاء عيسى، وحكمته"الحكيم"من رفعه إلى السماء، بينما ذُكر الرفع مفصَّلًا في قول الله تعالى: { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) } [آل عمران: 55] .

حيث جاء على ثلاث مراحل:

الأولى: { وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ }

والثانية: { الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ }

والثالثة: { مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت