الصفحة 19 من 45

والعلاقة المنهجية بين هذه المراحل هي ترتيب كل مرحلة على التي قبلها..

فتمام المرحلة الثانية؛ أي: وصول الذين اتبعوا المسيح"على الحق"إلى قمة علوِّهم فوق الذين كفروا بنزوله، وتأييده لهم- لا يكون إلا بتمام المرحلة الأولى؛ أي: برفعه وتطهيره من الذين كفروا..

وكذلك المرحلة الثالثة -وهي قيام القيامة ووقوف الخلق أمام الله للحساب- لن تكون إلا بتمام نزول المسيح وقتله الدجال.. لأنه من أشراط الساعة..

والآن نناقش حكمة الرفع من خلال:

"المرحلة الأولى": { مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ }

مُتَوَفِّيك: التوفية.. انقضاء الأجل في الدنيا.

وأصل كلمة الوفاة هو: التمام والكمال، قال تعالى: { بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ } [البقرة: 40] ، { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ } [الإنسان: 7] ، { وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى } [النجم: 37] .

جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس: (وَفَى: الواو والفاء والحرف المعتل: كلمة تدل على إكمال وإتمام. منه الوفاء: إتمام العهد وإكمال الشرط. ووفى أوفى فهو وفيٌّ، ويقولون: أوفيته الشيء إذا قضيته إياه وافيًا. وتوفيت الشيء واستوفيته، ومنه يقال للميت توفَّاه الله) .

ومن معانيها: أوفى على المائة إذا زاد عليها، ووافيت العام: حججت، وتوفي فلان: توفاه الله تعالى وأدركته الوفاة.

فالمعنى: استكمال الموعد المحدد للمرء في الدنيا، وهذا قد يعني الموت بإخراج الروح، وقد يعني استيفاء المدة المؤقتة، وقبض الجسد بعد مدة معينة بغير إخراج الروح.

وهذا المعنى هو المقصود في هذه الآية، ويؤيده اقتران كلمة الوفاة بكلمة رافعك؛ أي: يستوفي جسده بعد إتمام المدة الأولى المقدرة قرينة على عدم قبض الروح.

كما تؤيده النصوص الصحيحة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان.

وقد جاءت الوفاة في القرآن على معانٍ منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت