الصفحة 17 من 45

ولعل ظروف غزوة الخندق التي قال الله فيها: { إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا } [الأحزاب: 10] تشبه ظروف محاولة القبض على المسيح عليه السلام قبل وقوع التشبيه، فانتداب الرسول للزبير كان كانتداب المسيح للشَّاب.

واسم"حواريين"وإن كان لكل نبيٍّ إلا أن اختصاص الحواريين بعيسى ثابتٌ ومعروف ومشهور من النصوص.

الآثار المترتبة على التشبيه

تبين مما سبق أن التشبيه كان لوقوع الاستحقاق على اليهود بالغضب، ولم يكن لتحقيق النجاة للمسيح.. لأن النجاة قد تمت بالرفع قبل محاولة القبض على المسيح أصلًا..

وهذا الاستحقاق كان أول آثار التشبيه على اليهود..

لأن اليهود كانوا على يقين بأنه المسيح، وهذا اليقين كان أساسَ استحقاقهم لذنب المحاولة وكأنها قتل فعلي.

أما أثر التشبيه على النصارى، ففيه قول الله سبحانه وتعالى: { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ * وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } [النساء: 157] ..

فمن أين أتى الشك إلى النصارى..؟!

لا بد أن تكون هناك شواهد صنعها الله ليحتج بها من يريد القول بأنه ليس المسيح؛ لأنه لولا هذه الشواهد ما وسع النصارى إلا القول بأن المصلوب هو المسيح دون اختلاف أو شك.

وعرض الحالة الفكرية للنصارى على المدى التاريخي بخصوص قضية الصلب هو الذي يفسر معنى الآية: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [التوبة: 115] ، يعني: أن الله لا يضل قومًا إلا بعد أن يُبين لهم الأسباب والأشياء التي يحفظون بها أنفسهم من الضلال.

ليكون صلب المشبه به حدثًا واحدًا، له آثار متعددة..

التشبيه كان استدراجًا لأمة الغضب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت