(فسأله بيلاطس: أنت ملك اليهود؟! فأجاب وقال له: أنت تقول..!! وكان رؤساء الكهنة يشتكون عليه كثيرًا.. فسأله بيلاطس أيضًا قائلًا: أما تجيبُ بشيء..؟ انظرْ كم يشهدون عليك..؟!! .. فلم يجب يسوع أيضًا بشيء.. حتى تعجب بيلاطس..!!!) (مرقس: 16/3-7) .
وهذه الملاحظة المسجلة في غاية الخطورة؛ لأن حياة المسيح منذ البعثة حتى الرفع كانت دعوة، وإقامة حجة، واستفاضة بلاغ.. وقد تميَّز المسيح بخوفه الشديد من الإبطاء في دعوته..!
قال رسول صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات؛ أن يعمل بهن ويأمر بهن بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فكاد أن يبطئ، فقال له عيسى: إنك قد أُمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بهن بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم، فقال: لا تفعل يا أخي، فإني أخشى إن سبقتني إليهم أن أُعذب أو يُخسف بي" (1) .
وروايات الكتب التي بين يدي النصارى تتفق مع تصوير الأحاديث للمسيح كداعية..
فلا تخرج حياه المسيح عن المواعظ والمعجزات.. إلى درجة أنه ظل يعِظُهم طوال النهار حتى جاع الناس واشتكوا إليه..
فكانت معجزة السمك والخبز..!
كيف للمسيح الذي لم يتوقف عن الدعوة سنوات طويلة.. ليلًا ونهارًا وفي كل مكان.. ومع جميع من يستطيع الوصول إليه..
دعوة زواج.. رحلة صيد.. حتى أنه كان يدخل على الناس في بيوتهم لدعوتهم..
كيف تكون حياته كذلك، ثم تأتي فرصته الأخيرة في الدعوة- فلا يتكلم.. إلا بألفاظ غير مفهومة..؟!
.. أنت تقول.. أنا أقول.. وفقط..!!
لقد كان الأمر الطبيعي والمنطقي أن يعتبر المسيح محاكمته فرصة لن تتكرر.. حيث اجتمع له رؤساء اليهود وجموعهم ليسمعوا الحقيقة كاملة.
الجانب الرابع: المشبه به
(1) أخرجه أحمد (4/130، 202) ، والترمذي (2863) ، والحاكم (863) جميعهم من حديث الحارث الأشعري.