وهذه هي ضوابط الشهادة.. ثم يأتي بعقبها: { يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ zNtfَ tB.. } [المائدة: 109، 110] .
وهكذا يكون الإحكام القرآني.. أساسًا في التعامل مع قضية الشهادة والتشبيه.
الجانب الثاني: حكم شهادة الحواريين
وفي قوله تعالى: { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ } يقول الإمام ابن تيمية:(أضاف هذا القولَ إلى اليهود وذمهم عليه ولم يذكر النصارى؛ لأن الذين تولوا صلب المصلوب المشبه به هم اليهود، ولم يكن أحد من النصارى شاهدًا هذا معهم.
بل كان الحواريون خائفين غائبين، فلم يشهد أحد منهم الصلب وإنما شهده اليهود، وهم الذين أخبروا الناس أنهم صلبوا المسيح، والذين نقلوا أن المسيح صُلب من النصارى وغيرهم إنما نقلوه عن أولئك اليهود، وهم شُرَطٌ من أعوان الظلمة، لم يكونوا خلقًا كثيرًا يمتنع تواطؤهم على الكذب).
الجانب الثالث: حكم شهادة النصارى
والكتب الموجودة بين يدي النصارى هي الوثيقة التي تتضمن شهادتهم على الأحداث، ولكن هذه الشهادة لم تخرج عن الإطار المحكَم الذي قرره القرآن..!
فقد وصف الله حالهم: { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ } .
وبالفعل لم تتطابق شهادتهم على الأحداث..
وحتى روايتهم لوقائع المحاكمة تُسجِل ملاحظة خطيرة: وهي أن الشخص الذي كان يحَاكم لم يستفضْ في الكلام..! على الرغم من أنها كانت الفرصة الوحيدة الباقية لإبلاغ دعوته وشرح قضيته لو كان هو المسيح ابن مريم..!
فبحسب ما ذَكرَت كتاباتهم كانت المحاكمة كلمات مقتضبة..
(إن كنت أنت المسيح فقل لنا.. ؟! فقال لهم: إن قلتُ لكم لن تصدقوني، وإن سألتُ لا تجيبوني، ولا تطلقوني..) (لوقا: 22) ..