الصفحة 9 من 36

المسألة الثانية: السؤال بجاه النبي صلى الله عليه وسلم والتوسّل بذلك:

ذهب بعض العلماء إلى القول بجواز السؤال بجاه النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل إلى الله بذلك وممن روي عنه ذلك: سهل بن حنيف، والإمام أحمد في رواية عنه، والعز بن عبدالسلام.

قال العز بن عبدالسلام:"أما مسألة الدعاء فقد جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علم بعض الناس الدعاء، فقال في أقواله:"قل اللهم إني أقسم عليك بمحمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة"وهذا الحديث إن صح فينبغي أن يكون مقصورًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة، لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا مما خص به تنبيهًا على درجته ومرتبته" [44] .

وذهب جمهور الصحابة والأئمة إلى منع ذلك.

وقد ذكر شيخ الإسلام أن هذا لم يكن منقولًا عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلًا صحيحًا ولا مشهورًا عن السلف؛ بل المنقول عن جمهور الأئمة كأبي حنيفة، والشافعي ومالك منع ذلك [45] .

وقال - رحمه الله -:"وإذا قدر أن بعض الصحابة - يشير بذلك إلى ما نقل عن سهل بن حنيف - أمر غيره أن يتوسل بذاته لا بشفاعته ... ، وكان ما فعله عمر بن الخطاب - يعني في قصة - استسقاء عمر بالعباس - هو الموافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان المخالف لعمر محجوجًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ...."

ثم ذكر أن السؤال بذات النبي صلى الله عليه وسلم لا يقدر أحد أن ينقل فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ثابتًا لا في الإقسام أو السؤال به. ثم قال: وإن كان في العلماء من سوغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهى عنه، فتكون مسألة نزاع ... ، فيرد ما تنازعوا فيه إلى الله رسوله ... ثم ذكر أنه منع منه غير واحد من العلماء، وأن السنن الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين تدل على ذلك [46] .

وأجاب بجواب آخر فيما يروى عن سهل وعن الإمام أحمد في ذلك، حيث قال:"فيحمل قول القائل: أسألك بنبيك محمد. على أنه أراد: أني أسألك بإيماني به وبمحبته وأتوسل إليك بإيماني به ومحبته، ونحو ذلك. وقد ذكرت أن هذا جائز بلا نزاع. قيل: من أراد هذا المعنى فهو مصيب في ذلك بلا نزاع، وإذا حمل على هذا المعنى كلام من توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته من السلف - كما نقل عن بعض الصحابة والتابعين وعن الإمام أحمد وغيره كان هذا حسنًا، وحينئذ فلا يكون في المسألة نزاع. ا هـ" [47] .

وأيضًا فثبوت ذلك عن سهل فيه نظر، فإن الألباني بحث ذلك تفصيلًا وانتهى إلى أن هذا غير ثابت - والله أعلم - [48] .

وهناك جواب آخر فيما يروى عن الإمام أحمد، حيث خَرَّج هذه الرواية على جواز الإقسام به - وهذه المسألة سيأتي بحثها في المسألة التي تلي هذه -.

قال - رحمه الله -:"وقد نقل في منسك المروذي عن أحمد دعاء فيه سؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا قد يخرج على إحدى الروايتين عنه في جواز القسم به، وأكثر العلماء على النهي في الأمرين" [49] .

أما ما يروى عن العز بن عبدالسلام فإنه علق المسألة بصحة اللفظ الذي أورده ولم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ [50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت