الصفحة 10 من 36

المسألة الثالثة: الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم:

لا يجوز الحلف بغير الله، حيث جاءت الأدلة الصريحة في النهي عن ذلك، كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" [51] .

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" [52] .

وعن بريدة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف بالأمانة فليس منا" [53] . وقد ذكر العلماء أن السر في النهي عن الحلف بغير الله، أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده [54] .

وحكى ابن عبدالبر الإجماع على عدم جواز الحلف بغير الله، حيث قال:"لا يجوز الحلف بغير الله عزوجل في شيء من الأشياء، ولا على حال من الأحوال وهذا أمر مجتمع عليه ... ، وأجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة ونهي عنها لا يجوز الحلف بها لأحد. اهـ" [55] .

لكن روي عن الإمام أحمد في رواية عنه جواز الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، خاصة، دون غيره، وأن اليمين تنعقد به [56] .

وهذا خلاف مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ومذهب الجمهور عمومًا، وأحد قولي الإمام أحمد، عدم جواز الحلف بغير الله مطلقًا سواء كان المقسم به النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره، وأن اليمين لا تنعقد به.

قال شيخ الإسلام:"ولهذا تنازع الناس: هل يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ مع اتفاقهم بأنه لا يحلف بشيء من المخلوقات المعظمة، كالعرش، والكرسي، والكعبة والملائكة. فذهب جمهور العلماء كمالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في أحد قوليه إلى أنه لا يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا تنعقد اليمين، كما لا يحلف بشيء من المخلوقات، ولا تجب الكفارة على من حلف بشيء من ذلك وحنث ... وعن أحمد بن حنبل رواية أنه يحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم خاصة؛ لأنه يجب الإيمان به خصوصًا ويجب ذكره في الشهادتين والأذان، فللإيمان به اختصاص لا يشركه فيه غيره ..."

ثم قال: مع أن الصواب الذي عليه عامة علماء المسلمين سلفهم وخلفهم أنه لا يحلف بمخلوق ولا نبي ولا غير نبي ... ، والنهي عن ذلك نهي تحريم عند أكثرهم كمذهب أبي حنيفة وغيره، وهو أحد القولين في مذهب أحمد" [57] ."

وقال أيضًا:"وأصل القول بانعقاد اليمين بالنبي صلى الله عليه وسلم ضعيف شاذ، ولم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم - يعني عدا هذه الرواية عن الإمام أحمد - والذي عليه الجمهور كمالك والشافعي وأبي حنيفة أنه لا تنعقد اليمين به كإحدى الروايتين عن أحمد، وهذا هو الصحيح" [58] .

وقال ابن قدامة مرجحًا قول الجمهور، ومبينًا السبب في ذلك:"لأنه حلف بغير الله فلم يوجب الكفارة كسائر الأنبياء، ولأنه مخلوق، فلم تجب الكفارة بالحلف به كإبراهيم عليه السلام، ولأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص ولا يصح قياس اسم غير الله على اسمه، لعدم الشبه، وانتفاء المماثلة" [59] .

المسألة الرابعة: تعليق تمائم القرآن والأذكار المشروعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت