التمائم: جمع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها يتقون بها العين في زعمهم.
قال رفاع بن قيس الأسدي:
بلاد بها نيطت علي تمائمي ... وأول أرض مسَّ جلدي ترابها
وقال الهذلي:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع [60]
ويرى الشيخ سليمان بن عبدالوهاب أن التميمة أعم من هذا، فكل ما علق لدفع العين وغيرها، فهو تميمة من أي شيء كان [61] .
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم تعليق التمائم من الشرك، لما فيها من اعتقاد النفع والضر مع الله ومن هذه النصوص:
حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الرقي والتمائم والتولة شرك" [62] .
وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله، بايعت تسعة وتركت هذا؟!، قال:"إن عليه تميمة"فأدخل يده فقطعها، فبايعه، وقال:"من علق تميمة فقد أشرك" [63] .
وعنه - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له" [64] .
وعن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: دخلت على عبدالله بن عُكَيم أبي معبد الجهني أعوده، وبه حمرة، فقلنا: ألا تعلق شيئًا؟ قال: الموت أقرب من ذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من تعلق شيئًا وكل إليه" [65] .
ولا خلاف بين العلماء في تحريم تعليق التمائم إذا كانت من غير القرآن والأذكار المشروعة لهذه النصوص الصريحة وغيرها، وإنما اختلفوا في حكم التميمة إذا ما كانت مشتملة على آيات من القرآن، أو شيء من أسماء الله وصفاته، أو بعض الأدعية الشرعية، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: جواز تعليق هذا النوع من التمائم، بشرط أن يكون التعليق بعد نزول البلاء لرفعه، لا قبله لدفعه.
وهذا القول مروي عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، حيث قالت:"ليست التميمة ما تعلق به بعد البلاء، إنما التميمة ما تعلق به قبل البلاء" [66] .
وذهب إلى هذا أبو جعفر الطحاوي، فقد قال:"فكان ذلك - يعني النهي عن تعليق التمائم - عندنا والله أعلم ما علق قبل نزول البلاء ليدفع، وذلك ما لا يستطيعه غير الله عزوجل فنهي عن ذلك لأنه شرك؟ فأما ما كان بعد نزول البلاء فلا بأس لأنه علاج ا. هـ" [67] .
وكذا ابن عبدالبر، حيث قال - بعد أن ذكر أن نصوص النهي محمولة على التعليق قبل نزول البلاء -:"وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله عزوجل، فهو كالرقى المباحة التي وردت السنة بإباحتها من العين وغيرها" [68] .
وهذا القول هو المفهوم من كلام الإمام أبي عبدالله ابن بطة [69] .