الصفحة 12 من 36

القول الثاني: الجواز بإطلاق، قبل نزول البلاء وبعده.

وهذا القول مروي عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وبه قال أبو جعفر الباقر والإمام أحمد في رواية، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ورجحه البيهقي، واختاره الإمام السندي.

وحملوا النصوص المانعة من ذلك على التمائم الشركية، أما التي فيها القرآن وأسماء الله وصفاته، فهي كالرقية بذلك [70] .

عن نافع بن يزيد قال: سألت يحيى بن سعيد عن الرقى وتعليق الكتب، فقال:"كان سعيد بن المسيب يأمر بتعليق القرآن، وقال: لا بأس به. اهـ" [71] .

وسئل سعيد بن المسيب عن الصحف الصغار يكتب فيه القرآن فيعلق على النساء والصبيان؟ فقال:"لا بأس بذلك، إذا جعل في كير من ورق أو حديد أو يخرز عليه. اهـ" [72] .

وقال عطاء:"لا يعد من التمائم ما يكتب من القرآن. اهـ" [73] .

القول الثالث: القول بعدم جواز ذلك مطلقًا:

وبه قال ابن مسعود، وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر وعمران بن حصين، وإليه ذهب جماعة من التابعين، كسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وهو أحد قولي الإمام أحمد، واختارها كثير من أصحابه.

واحتجوا بظاهر الأحاديث، وعموم الآثار الواردة في النهي عن تعليق التمائم وليس فيها تفريق بين ما إذا كان المعلق من القرآن، أو من غيره، وبين ما إن كان قبل نزول البلاء أو بعده [74] .

فعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه رأى على بعض أهله شيئًا قد تعلقه فنزعه نزعًا عنيفًا، وقال:"إن آل ابن مسعود أغنياء عن الشرك" [75] .

وعنه - رضي الله عنه - أنه كره تعليق شيء من القرآن [76] .

وعن إبراهيم النخعي قال:"كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن" [77] .

وهذا القول هو الراجح - والله أعلم - لأمور منها:

أولًا: أن النهي عن التعليق عام، ولم يرد لذلك مخصص، بخلاف الرقى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك" [78] . خصص هذا العموم بقوله وفعله وتقريره وقال:"لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا" [79] .

ثانيًا: أن ذلك وسيلة لامتهان المعلق.

ثالثًا: في المنع من ذلك سد للذرائع، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.

رابعًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم رقَى ورُقي، وأرشد للرقية، فلو كان تعليق التمائم من القرآن جائزًا لأذن فيه [80] .

المبحث الثاني: المسائل المتعلقة بتوحيد الأسماء والصفات:

المسألة الأولى: الاسم والمسمى:

من المسائل التي جرى الخلاف فيها: مسألة الاسم والمسمى:

فذهب بعض العلماء إلى أن الاسم هو المسمى، ومن هؤلاء: عبدالعزيز بن جعفر المعروف بأبي بكر غلام الخلال، وأبو القاسم الطبري، واللالكائي، وأبو محمد البغوي والسجزي، وقوام السنة أبو القاسم الأصبهاني [81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت