الصفحة 7 من 36

ويقول أيضًا:"وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ماهو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَانَا} [سورة البقرة: 286] [32] ."

كما يوضح أن ليس كل من خالف في مسائل الاعتقاد فيلزم أن يكون هالكًا وذلك أن المنازع ربما يكون مجتهدًا يغفر الله له خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته" [33] ."

سابعًا: سلامة الصحابة من تأويل الصفات، وإجماعهم على مسائل الاعتقاد:

مما تميز به منهج الصحابة - رضوان الله عليهم - فيما يتعلق بجانب الاعتقاد عدم الاختلاف - في الجملة -، والوضوح في هذا الجانب، مع السلامة التامة من تأويل شيء من الصفات على وفق منهج المتأخرين.

يقول شيخ الإسلام:

"وأما الذي أقوله الآن وأكتبه - وإن كنت لم أكتبه فيما تقدم من أجوبتي، وإنما أقوله في كثير من المجالس - إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات، فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت من ذلك على ما يشاء الله تعالى من الكتاب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد - إلى ساعتي هذه - عن أحد من الصحابة أنه تأويل شيئًا من آيات الصفات وأحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف، بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته وبيان أن ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه إلا الله. وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شيء كثير" [34] .

ويقول ابن القيم مقررًا ذلك:"وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم ساادت المؤمنين، وأكمل الأمة إيمانًا، لكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم" [35] .

المسائل المتعلقة بالإيمان بالله

المبحث الأول: المسائل المتعلقة بتوحيد الألوهية:

المسألة الأولى: التبرك بالصالحين وآثارهم.

ذهب بعض العلماء إلى القول بجواز التبرك بذوات الصالحين أو بشيء من آثارهم، قياسًا على فعل الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم. فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها" [36] .

وعنه - رضي الله عنه - قال:"لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه. وأطاف به أصحابه. فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل" [37] .

وفي حديث خروج النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية ... ، وفيه"وما تنخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده" [38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت