الصفحة 20 من 36

فشيخ الإسلام أراد هنا أن يرد على من زعم أن الصحابة - كما يروى عن ابن عباس على فرض صحته - أولوا الصفات، فذكر أن هذا اللفظ بمجرده لا يدل على الصفة، فمن فسر اللفظ بمجرده بـ (الشدة) فلا يعد متأولًا، لأن دلالته على الصفة مستلزم لتفسيره بالحديث، أو بالنظر إلى سياق الآية على وجه العموم.

المسألة العاشرة: هل يوصف الله بالقرب العام؟.

ذكر شيخ الإسلام أن بعض السلف ذهب إلى أن الله موصوف بالقرب العام أي: قريب من الخلق عامة بالعلم والقدرة والرؤية، كوصفه بالمعية العامة.

ونقل من طريق ابن أبي حاتم في تفسيره هذا القول عن مقاتل بن حيان وعبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون، وأبي عمرو الطلمنكي.

وذكر أن أبرز ما استدل به هؤلاء عموم آية"ق"في قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الانْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] ، وآية الواقعة في قوله تعالى: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُونَ} [الواقعة: 83 - 85] .

قال شيخ الإسلام:"وقد قال طائفة: (ونحن أقرب إليه) بالعلم، وقال بعضهم: بالعلم والقدرة، ولفظ بعضهم بالقدرة والرؤية. وهذه الأقوال ضعيفة فإنه ليس في الكتاب والسنة وصفه بقرب عام من كل موجود، حتى يحتاجوا أن يقولوا بالعلم والقدرة والرؤية ولكن بعض الناس لما ظنوا أنه يوصف بالقرب من كل شيء تأولوا ذلك بأنه عالم بكل شيء قادر على كل شيء. وكأنهم ظنوا أن لفظ القرب مثل لفظ المعية" [141] .

وقال أيضًا:"وليس في القرآن وصف الرب تعالى بالقرب من كل شيء أصلًا بل قربه الذي في القرآن خاص لا عام، كقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] فهو سبحانه قريب ممن دعاه" [142] .

وقد أجاب هو وتلميذه ابن القيم عن آيتي (ق، والواقعة) بأن المراد قرب الملائكة، حيث ذكرا أن هذا قول جمهور المفسرين، وهو الراجح لوجوه عدة:

منها تقييد القرب في الآية بالظرف (إذ يتلقى) أي: حين يتلقى، والعامل في الظرف ما في قوله (ونحن أقرب إليه) من معنى الفعل، ولو كان المراد قربه سبحانه لم يقيد ذلك بوقت تلقي الملائكة، فإن العلم والقدرة عامة ليست خاصة بوقت التلقي. ومنها: أن لفظ القرب قد ورد تارة بصيغة المفرد وتارة بصيغة الجمع والأول جاء في إجابة الداعي كقوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} ، وورد بصيغة الجمع كما في هاتين الآيتين، وهذه في الصيغة في كلام العرب للواحد العظيم الذي له أعوان يطيعونه، فإذا فعل أعوانه فعلًا بأمره قال: نحن فعلنا، على عادة العظماء والكبراء في إضافة أعمال عبيدهم إليهم وهذا موجود في القرآن، كقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18] والذي باشر القراءة على الرسول صلى الله عليه وسلم هو جبريل، وكذلك قال سبحانه: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} [الأنفال: 17] والذي باشر القتل هم الملائكة في معركة بدر [143] .

المسألة الحادية عشرة: صفة الضحك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت