الصفحة 9 من 97

فوجه الدلالة: أن هذا الناذر كان قد نذر أن يذبح نعمًا، إما إبلًا وإما غنمًا (1) ، وإما كانت قضيتين ، بمكان سماه فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: (هل كان بها وثن من أوثان الجاهلية يعبد) ؟ قال: لا… الحديث ، وفيه قال: (لا وفاء لنذر في معصية) وهذا يدل على أن الذبح بمكان عيدهم ومحل أوثانهم معصية لله.

يوضح ذلك: أن العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد، إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك.

فالعيد يجمع أمورًا:

منها: يوم عائد، كيوم الفطر ويوم الجمعة.

ومنها: اجتماع فيه.

ومنها: أعمال تتبع ذلك، من العبادات والعادات وقد يختص العيد بمكان بعينه وقد يكون مطلقًا وكل من هذه الأمور قد يسمى عيدًا.

فالزمان: كقوله صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة: (إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيدًا) (2) .

والاجتماع والأعمال: كقول ابن عباس رضي الله عنهما: (شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) (3) .

والمكان: كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تتخذوا قبري عيدًا) (4) .

وقد يكون لفظ"العيد"اسمًا لمجموع اليوم والعمل فيه وهو الغالب كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدًا وإن هذا عيدنا) .

(1) ذكر شيخ الإسلام أحاديث أخرى في نفس المعنى فيها اختلاف في بعض الألفاظ عن هذا الحديث.

(2) رواه ابن ماجه [1098] من حديث ابن عباس رضي الله عنهما . وأشار البوصيري في الزوائد [1/208] إلى ضعف بعض رواته. وحسن إسناده المنذري في الترغيب [1/498] وسكت عليه الحافظ في الفتح [2/387] وله شاهد من حديث أبي هريرة. انظر صحيح الجامع [2258] .

(3) رواه البخاري [2/453] ، ومسلم [884] .

(4) سيأتي تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت