الصفحة 8 من 97

فأما تحريم شهودها من هذه الآية ففيه نظر. ودلالتها على تحريم فعلها أوجه، لأن الله تعالى سماها زورًا، وقد ذم من يقول الزور، وإن لم يضر غيره لقوله في المتظاهرين {وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا} [المجادلة/2] .

فسواء كانت الآية دالة على تحريم ذلك أو على كراهته أو استحباب تركه حصل أصل المقصود إذ من المقصود بيان استحباب ترك موافقتهم أيضًا فإن بعض الناس قد يظن استحباب فعل ما فيه موافقة لهم لما فيه من التوسيع على العيال أو من إقرار الناس على اكتسابهم ومصالح دنياهم فإذا علم استحباب ترك ذلك كان أول المقصود.

وأما السنة: فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: (ما هذان اليومان؟) قالوا:كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر) رواه أبو داود بهذا اللفظ (1) .

فوجه الدلالة: أن العيدين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة بل قال: (إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين) .

والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه، ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما.

الحديث الثاني: حديث ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلًا ببوانة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد) ؟ قالوا: لا. قال: (فهل كان فيها عيد من أعيادهم) ؟ قالوا: لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) (2) هذا الإسناد على شرط الصحيحين.

(1) تقدم تخريجه والكلام عليه من قبل.

(2) رواه أبو داود [3313] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت