الصفحة 10 من 97

فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (هل بها عيد من أعيادهم) ؟ يريد اجتماعًا معتادًا من اجتماعاتهم التي كانت عيدًا فلما قال: لا . قال له: (أوف بنذرك) وهذا يقتضي أن كون البقعة مكانًا لعيدهم مانع من الذبح بها وإن نذر كما أن كونها موضع أوثانهم كذلك وإلا لما انتظم الكلام ولا حسن الاستفصال.

ومعلوم أن ذلك إنما هو لتعظيم البقعة التي يعظمونها بالتعييد فيها أو لمشاركتهم في التعييد فيها أو لإحياء شعار عيدهم فيها ونحو ذلك إذ ليس إلا مكان الفعل أو نفس الفعل أو زمانه.

وإذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذورًا فكيف نفس عيدهم؟

وهذا نهي شديد عن أن يفعل شيء من أعياد الجاهلية على أي وجه كان.وأعياد الكتابيين التي تتخذ دينًا وعبادة أعظم تحريمًا من عيد يتخذ لهوًا ولعبًا.لأن التعبد بما يسخطه الله ويكرهه أعظم من اقتضاء الشهوات بما حرمه.

ومما ورد في السنة أيضًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدًا والنصارى بعد غد) متفق عليه (1) .

وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة عيدًا في غير موضع ونهى عن إفراده بالصوم لما فيه من معنى العيد.

ثم إنه في هذا الحديث ذكر أن الجمعة لنا كما أن السبت لليهود والأحد للنصارى واللام تقتضي الاختصاص فإذا نحن شاركناهم في عيدهم يوم السبت أو عيد يوم الأحد خالفنا هذا الحديث.

وإذا كان هذا في العيد الأسبوعي فكذلك في العيد الحولي (2) إذ لا فرق.

وأما الإجماع والآثار فمن وجوه:

(1) رواه البخاري [2/354] ، ومسلم [855] .

(2) وكذا في عيد القرن أو نصفه أو ربعه، كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت