الصفحة 11 من 97

أحدها: ما قدمت التنبيه عليه من أن اليهود والنصارى والمجوس ما زالوا في أمصار المسلمين بالجزية يفعلون أعيادهم التي لهم والمقتضي لبعض ما يفعلونه قائم في كثير من النفوس ثم لم يكن على عقد السابقين من المسلمين من يشركهم في شيء من ذلك فلولا قيام المانع في نفوس الأمة كراهة ونهيًا عن ذلك وإلا لوقع ذلك كثيرًا إذ الفعل مع وجود مقتضيه وعدم منافيه واقع لا محالة والمقتضي واقع فعلم وجود المانع والمانع هنا هو الدين فعلم أن الدين دين الإسلام، هو المانع من الموافقة وهو المطلوب.

الثاني: أنه قد تقدم في شروط عمر رضي الله عنه التي اتفقت عليها الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم أن: أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام.

فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها فكيف يسوغ للمسلمين فعلها؟ أو ليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهرًا لها؟

الثالث: روى البيهقي في باب كراهة الدخول على أهل الذمة في كنائسهم والتشبه بهم بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم) (1) .

وروى بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: (من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة) (2) .

فهذا عمر رضي الله عنه نهى عن تعلم لسانهم وعن مجرد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم فكيف بفعل بعض أفعالهم أو فعل ما هو من مقتضيات دينهم؟

أليست موافقتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللغة؟ أوليس عمل بعض أعمال عيدهم أعظم من مجرد الدخول عليهم في عيدهم؟.

وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليس قد تعرض لعقوبة ذلك؟

(1) السنن الكبرى [9/234] .

(2) السنن الكبرى [9/234] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت