وأما عبد الله بن عمرو فصرح أنه (من بنى ببلادهم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم) وهذا يقتضي أنه جعله كافرًا بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور أو جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنار وإن كان الأول ظاهر لفظه فتكون المشاركة في بعض ذلك معصية.
ثم نقل شيخ الإسلام نصوصًا عن الإمام أحمد رحمه الله في المنع من شهود أعياد النصارى واليهود ومثله عن القاضي أبي يعلى وأبي الحسن الآمدي والخلال.
ثم قال:[وأما الاعتبار في مسألة العيد فمن وجوه:
أحدها:أن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله سبحانه: {لكل أمة جعلنا منسكًا هم ناسكوه} [الحج/67] كالقبلة والصلاة والصيام فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر.
بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع ومن أظهر مالها من الشعائر فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه.
وأما مبدؤها فأقل أحواله أن يكون معصية، وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إن لكل قوم عيدًا وإن هذا عيدنا) .
وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار (1) ونحوه من علاماتهم لأن تلك علامة وضعية ليست من الدين وإنما الغرض بها مجرد التمييز بين المسلم والكافر.
وأما العيد وتوابعه فإنه من الدين الملعون هو وأهله فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه.
(1) الزنار: ما يلبسه الذمي يشده على وسطه [لسان العرب4/330] . وهو من علاماتهم المميزة لهم عن المسلمين كما هو الحال في"رباط العنق"المعروف في زماننا هذا والذي قلدهم فيه المسلمون مع ظهور شكل الصليب فيه والله المستعان.