وأهواؤهم: هي ما يهوونه وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل وتوابع ذلك فهم يهوونه وموافقتهم فيه اتباع لما يهوونه ولهذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به ويودون أن لو بذلوا عظيمًا ليحصل ذلك) (1) .
وقال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} [آل عمران/105] فنهى سبحانه عن مشابهة اليهود والنصارى الذين تفرقوا واختلفوا فصاروا أحزابًا وشيعًا فجنس مخالفتهم وترك مشابهتهم أمر مشروع ، (وكلما بعد الرجل عن مشابهتهم فيما لم يشرع لنا كان أبعد عن الوقوع في نفس المشابهة المنهي عنها وهذه مصلحة جليلة) (2) .
والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وقد جاءت السنة مقررة لما في القرآن:
فمن ذلك حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) (3) .
قال شيخ الإسلام: (وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم) (4) .
ومن ذلك أيضًا حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم) قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال: (فمن) (5) ؟
ونحوه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كفارس والروم؟ فقال: (ومن الناس إلا أولئك) (6) .
(1) اقتضاء الصراط المستقيم [1/85] .
(2) اقتضاء الصراط المستقيم [1/88] .
(3) رواه أبو داود [ح4031] وقال ابن تيمية إسناده جيد.
(4) اقتضاء الصراط المستقيم [1/237] .
(5) رواه البخاري [13/300] ، ومسلم [2669] .
(6) رواه البخاري [ح7319] .