الصفحة 6 من 97

قال ابن بطال: (أعلم صلى الله عليه وسلم أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس وأن الدين إنما يبقى قائمًا عند خاصة من الناس) (1) .

وقال شيخ الإسلام: (وهذا كله خرج منه مخرج الخبر عن وقوع ذلك والذم لمن يفعله كما كان يخبر عما يفعله الناس بين يدي الساعة من الأشراط والأمور المحرمات.

فعلم أن مشابهتها اليهود والنصارى وفارس والروم مما ذمه الله ورسوله وهو المطلوب (2) .

[2] وأما القسم الثاني، وهو النهي عن مشابهتهم في أمور مخصوصة، فقد تواترت الأدلة على معناه وهو الأمر بمخالفتهم ومن ذلك:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم) (3) .

وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى) (4) .

وحديث شداد بن أوس رضي الله عنه: (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم) (5) .

[3] وأما القسم الثالث وهو ما ورد في النهي عن التشبه بهم في أعيادهم فسأنقل هنا خلاصة ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث عقد فصلًا في كتابه الماتع"اقتضاء الصراط المستقيم"قال فيه:[إذا تقرر هذا الأصل في مشابهتهم فنقول: موافقتهم في أعيادهم لا تجوز من طريقين:

(1) فتح الباري [13/301] .

(2) اقتضاء الصراط المستقيم [1/147] .

(3) رواه البخاري [6/496] ، ومسلم [2103] .

(4) رواه البخاري [10/351] ، ومسلم [259] واللفظ له.

(5) رواه أبو داود [652] ، والحاكم [1/260] وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت