قال شيخ الإسلام رحمه الله:[فالدلالة من وجوه: أحدها:قوله: (إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا) . فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم كما أن الله سبحانه لما قال: {ولكل وجهة هو موليها} وقال: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم وذلك أن اللام تورث الاختصاص.
الثاني: قوله: (وهذا عيدنا) فإنه يقتضي حصر عيدنا في هذا فليس لنا عيد سواه…] الخ (1) .
قلت: وثمة أدلة أخرى أيضًا غير هذه تدل على النهي عن إحداث عيد آخر سوى العيد الذي شرعه الله تعالى لهذه الأمة تركت ذكرها طلبًا للاختصار.
وحسبك من ذلك الحديث المشهور: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي لفظ: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (2) .
فهو أصل في رد كل المحدثات في الدين ومنها الأعياد الزمانية والمكانية.
وبيان ذلك: أن الأعياد بأنواعها هي من شعائر الدين حتى الأعياد المدنية فيشملها هذا الحديث بخلاف العادات الأخرى المخترعة كالصناعات ونحوها فإنها لا تدخل في النهي بل الأصل فيها الإباحة ، والله تعالى أعلم.
المسألة الثانية: النهي عن التشبه بالكفار في أعيادهم.
وتواترت الأدلة الشرعية أيضًا، على النهي عن مشابهة الكفار في شيء من أمور دينهم ، ومنها أعيادهم.
والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر منها ما هو في النهي عن مطلق التشبه بهم ومنها ما يختص بأمور معينة ومنها ما ورد في خصوص الأعياد.
[1] فأما القسم الأول، وهو النهي عن مطلق التشبه بهم فمن أدلته قول الله تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} [الجاثية/18] فأخبر الحق سبحانه أنه جعل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: (على شريعة شرعها له وأمره باتباعها ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون وقد دخل في الذين لا يعلمون كل من خالف شريعته.
(1) اقتضاء الصراط المستقيم [446-447] .
(2) رواه البخاري [5/301] ، ومسلم [1718] واللفظ الأخير له.