الصفحة 3 من 97

والأصل في هذا حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر) . رواه أبو داود [1/675] والنسائي [3/179] ، ولفظه: (كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما…) الحديث (1) .

فحصر النبي صلى الله عليه وسلم أعياد الإسلام في هذين اليومين ونهى عن غيرهما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:[قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما) يقتضي ترك الجمع بينهما لا سيما وقوله: (خيرًا منهما) يقتضي الاعتياض بما شرع لنا عما كان في الجاهلية.

وأيضًا فقوله لهم: (إن الله قد أبدلكم) لما سألهم عن اليومين فأجابوه بأنهما يومان كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية دليل على أنه نهاهم عنهما اعتياضًا بيومي الإسلام إذ لو لم يقصد النهي لم يكن ذكر هذا الإبدال مناسبًا، إذ أصل شرع اليومين الإسلاميين كانوا يعلمونه ولم يكونوا ليتركوه لأجل يومي الجاهلية…] (2) .

وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقولت الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا) (3) .

(1) قال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم [1/432] : إسناده على شرط مسلم. وصحح إسناده الحافظ في الفتح [2/442] .

(2) اقتضاء الصراط المستقيم [1/434] .

(3) البخاري [2/455] ومسلم [892] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت