فمن وافقهم فوت علىنفسه هذه المصلحة وإن لم يكن أتى بمفسدة فكيف إذا جمعهما؟ ) (1) .
والخلاصة
أن هذه الاحتفالات والأعياد الزمانية المتكررة في الحول أو في القرن أو في نصفه أو في ربعه أو غير ذلك سواء كانت ذكرى لمناسبات دينية أو دنيوية كلها يشملها النهي وتدخل ضمن البدع والمحدثات في الدين وإن كان بعضها أشد في النهي والكراهة من بعض.
فإنكار بعضها والسكوت عن الآخر تناقض ظاهر، بل وجد في زماننا من يخص الاحتفال بذكرى المولد بالإنكار ثم يشارك في غيره من الأعياد المحدثة وهذا من البلاء الذي ابتلي به المسلمون نعوذ بالله من الخذلان ومن الحور بعد الكور.
اللهم ثبت قلوبنا على دينك وصرفها على طاعتك حتى نلقاك.
المسألة الرابعة: الأعياد المكانية.
ولا تختص الأعياد بالزمان بل تشمل المكان أيضًا.
وقد دل على ذلك الحديث المتقدم في الرجل الذي نذر أن ينحر إبلًا بمكان اسمه"بوانة"فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: (هل كان فيها عيد من أعيادهم؟) وهذا صريح في أن العيد يطلق على المكان أيضًا.
وقد كان للجاهلية أعياد مكانية مشهورة يحجون إليها ويعظمونها وينتابونها في أيام معلومة ومنها:"اللات"لأهل الطائف و"العزى"لأهل مكة و"مناة"لأهل المدينة،"ذو الخلصة"لأهل اليمن فكانوا يشدون إليها الرحال ويقيمون عندها أعيادهم (2) .
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تجعلوا قبري عيدًا…) الحديث (3) .
(1) اقتضاء الصراط المستقيم [1/425] .
(2) اقتضاء الصراط المستقيم [2/643] و"عيد اليوبيل بدعة في الإسلام" [ص10] .
(3) رواه أحمد [2/367] وأبو داود [2/534] بإسناد جيد وله شواهد أخرى بلفظ (لا تتخذوا قبري عيدًا) .