الصفحة 26 من 97

قال شيخ الإسلام:(والعيد إذا جعل اسمًا للمكان، فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة عنده أو لغير العبادة كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة جعلها الله عيدًا مثابة للناس يجتمعون فيها وينتابونها للدعاء والذكر والنسك.

وكان للمشركين أمكنة ينتابونها للاجتماع عندها فلما جاء الإسلام محى الله ذلك كله وهذا النوع من الأمكنة يدخل فيه قبور الأنبياء والصالحين وسائر القبور) (1) ا.هـ.

وقول شيخ الإسلام رحمه الله في تعريف العيد المكاني: (هو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة عنده أو لغير العبادة يشمل كل الأعياد المكانية التي يتخذها الناس، إما بقصد العبادة، كالذين يحجون للقبور ويقصدونها للطواف بها أو الذبح أو النذر لها أو للدعاء والصلاة عندها أو للتبرك بترابها كما يفعله كثير من الجهال في زماننا هذا في حجهم للقبر النبوي أو لمشهد الحسين أو الشافعي أو البدوي أو غيرها من المشاهد.

وإما بقصد اللهو واللعب ونحو ذلك كالمهرجانات الوطنية التي تقام في بعض الأماكن وينتابها الناس بقصد البقعة إما لأن بعض الرؤساء والمعظمين ولدوا فيها أو ماتوا فيها أو كانت لهم فيها حادثة ما فتتخذ عيدًا من أجل ذلك مضاهاة للأعياد المكانية المشروعة الكعبة والمشاعر.

وقد أفاض شيخ الإسلام في شرح ذلك وتفصيله في كتابه الاقتضاء (2) وتبعه على ذلك ابن القيم في إغاثة اللهفان (3) فليرجع إليهما من شاء ولولا خوف الإطالة لنقلت كلامهما هنا.

خاتمة القسم الأول

فهذه خلاصة ما تيسر التنبيه عليه في حكم الأعياد المحدثة سواء منها ما قصد به العبادة أو اللهو واللعب أو غير ذلك وسواء سميت أعيادًا أو احتفالات أو مهرجانات أو أيامًا أو أسابيع أو غير ذلك مما لا يغير من حقيقتها ولا من مسماها وحكمها شيئًا.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم [2/660] .

(2) 2/642 وما بعدها].

(3) إغاثة اللهفان [1/149-152] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت