الصفحة 24 من 97

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فتدبر هذا يوم عاشوراء، يوم فاضل يكفر سنة ماضية صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه ورغب فيه ثم لما قيل له قبيل وفاته: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، أمر بمخالفتهم بضم يوم آخر إليه، وعزم على ذلك) (1) .

ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (خالفوا المشركين) و (خالفوا اليهود والنصارى) في مسائل عدة، كتغيير الشيب، ولباس النعال في الصلاة وإعفاء اللحى وحف الشوارب واتخاذ القصة من الشعر وحلق القفا وتعجيل الفطور وغير ذلك من العادات والعبادات.

فهذا يدل على أن مخالفتهم مطلوبة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (قد بالغ صلى الله عليه وسلم في أمر أمته بمخالفتهم في كثير من المباحات وصفات الطاعات لئلا يكون ذلك ذريعة إلى موافقتهم في غير ذلك من أمورهم ولتكون المخالفة في ذلك حاجزًا ومانعًا عن سائر أمورهم فإنه: كلما كثرت المخالفة بينك وبين أصحاب الجحيم كان أبعد عن أعمال أهل الجحيم) (2) .

وقال: (إن نفس المخالفة لهم في الهدي الظاهر مصلحة ومنفعة لعباد الله المؤمنين لما في مخالفتهم من المجانبة والمباينة التي توجب المباعدة عن أعمال أهل الجحيم وإنما يظهر بعض المصلحة في ذلك لمن تنور قلبه…) (3) .

وقال:(فالمشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ومشاكلة في الأمور الباطنة والمشاركة في الهدي الظاهر توجب مناسبة وائتلافًا وإن بعد المكان والزمان وهذا أمر محسوس.

فمشابهتهم في أعيادهم ولو بالقليل هو سبب لنوع ما من اكتساب أخلاقهم التي هي ملعونة)ا.هـ باختصار (4) .

وقال: (حتى لو كان موافقتهم في ذلك أمرًا اتفاقيًا ليس مأخوذًا عنهم لكان المشروع لنا مخالفتهم لما في مخالفتهم من المصلحة كما تقدمت الإشارة إليه.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم [1/249] .

(2) اقتضاء الصراط المستقيم [1/445] .

(3) اقتضاء الصراط المستقيم [1/488] .

(4) اقتضاء الصراط المستقيم [1/171] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت