وإن قدر أن هناك عيدًا أحدثه المسلمون ، لم يسبقهم إلى إحداثه الكفار، فإن هذا لا ينفي التشبه بهم لأن إحداث الأعياد إحياءً لذكرى معينة فرحًا بها أو حزنًا عليها هو من سنن اليهود والنصارى يدلك على ذلك ما رواه البخاري ومسلم (أن يهوديًا قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا نزلت معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا قال فأي آية ؟ قال: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} [المائدة/3] …) (1) .
الوجه الثاني: أن التشبه بهم لا يشترط فيه أن يقصد إلى الفعل من أجل أنهم فعلوه بل يكفي أن يكون هذا الأمر مما اختصوا به وهو مأخوذ عنهم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: (والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه، وهو نادر ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير.
فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه ففي كون هذا تشبهًا نظر.
لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه ولما فيه من المخالفة كما أمر بصبغ اللحى وإحفاء الشوارب مع أن قوله صلى الله عليه وسلم: (غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود) دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ولا فعل بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية) (2) . ا.هـ.
الوجه الثالث: أنه لو قدر أن هذا الاحتفال ليس فيه تشبه بهم ولا هو ذريعة إليه فإن قصد مخالفتهم مطلوب مرغب فيه والأدلة على ذلك كثيرة.
منها: الأمر بمخالفتهم في صيام عاشوراء بأن يضاف إليه التاسع كما صح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (3) .
(1) انظر جامع الأصول [2/113] .
(2) اقتضاء الصراط المستقيم [1/238] .
(3) رواه مسلم [1133] .