الصفحة 21 من 97

إذ العيد كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله هو: (اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو نحو ذلك.

وقال: (فالعيد يجمع أمورًا: منها يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة ومنها اجتماع فيه ومنها: أعمال تتبع ذلك من العبادات والعادات) (1) .

فيقال للمحتفلين بالمولد النبوي والإسراء والمعراج ونحو ذلك ألستم تجتمعون في كل عام لهذا الغرض وتحتفلون به وتعملون لذلك برنامجًا خاصًا وتقيمون لذلك عادة ولائم خاصة بهذه المناسبة؟

ويقال للمحتفلين بالأعياد المدنية أو الوطنية أو اليوبيل ألستم تفعلون نحو ذلك؟

فهذا هو العيد سواء سميتموه به أو بغيره فالعبرة بالحقائق والمسميات.

وقد رأينا من يجاهر بالزنا ويسميه فنًا يعانق الرجل المرأة على مرأى من الخلق ويفعل معها ما يفعله الرجل مع حليلته ويجاهر آخرون بالربا ويسمونه فوائد وعمولات ويجاهر آخرون بالشرك ويسمونه بغير اسمه وهكذا فهل غيّر ذلك من حقيقتها وحكمها؟

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) (2) .

تنبيه:

هناك فرق بين هذا الاحتفال الذي يعود ويتكرر وبين أن تحدث نعمة للمرء فيفرح لها ويصنع وليمة يدعو لها الناس فإن هذا ليس عيدًا، بل هو من المباحات، ما لم يشتمل على شيء من الأمور التي تخرجه إلى المكروه أو المحرم.

ولو قدر أن هذا الشخص أعاد الاحتفال بمناسبة تلك النعمة أعوامًا أخرى فإن هذا يصيره عيدًا ويدخله في حكم المحدثات من الأعياد والاحتفالات.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم [1/441-442] .

(2) رواه النسائي [8/312] وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت