وكان بالموصل رجل من الزهاد هو الشيخ عمر بن محمد الملا (وكانت له زاوية يقصد فيها وله في كل سنة دعوة في شهر المولد يحضر فيها عنده الملوك والأمراء والعلماء والوزراء ويحتفل بذلك) (1) .
وقال أبو شامة في كتابه:"الباعث على إنكار البدع والحوادث" (2) في معرض كلامه عن الاحتفال بالمولد النبوي: (وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره رحمهم الله تعالى) .
وصاحب إربل هذا هو المظفر أبو سعيد كوكبري بن زيد الدين علي بن تبكتكين سلطان إربل المتوفى سنة 630هـ وهو أشهر من بالغ في الاحتفال بالمولد النبوي بعد العبيديين فكان يعمل لذلك احتفالًا هائلًا كما ذكر ابن كثير في تاريخه وقال: (قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى.
قال: وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم ويطلق لهم ويعمل للصوفية سماعًا (3) من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم..).
إلى أن قال: (وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار) ا.هـ نقله من تاريخ ابن كثير (4) .
(1) ذكر ذلك ابن كثير في البداية والنهاية [12/263] في حوادث عام 566هـ.
(2) ص 13.
(3) مما ابتدعه الصوفية ما يسمى بمجالس السماع حيث يجتمعون في حلقة أو حلق وينشدون القصائد بألحان وقد يصحبه بعض آلات اللهو ويخلطونها بأذكار جماعية مبتدعة ويصاحب ذلك عادة الرقص ويفعلون ذلك على وجه التقرب زعموا وقد أنكر السلف عليهم ذلك كله وعدوه من البدع المنكرة في الدين.