وكان أول من ملك منهم المهدي وكان من سلمية حدادًا وكان يهوديًا فدخل بلاد المغرب وتسمى بعبيد الله وادعى أنه شريف علوي فاطمي (1) ، وقال عن نفسه إنه المهدي وقد راج لهذا الدعي الكذاب ما افتراه في تلك البلاد ووازره جماعة من الجهلة وصارت له دولة وصولة ثم تمكن إلى أن بنى مدينة سماها المهدية نسبة إليه وصار ملكًا مطاعًا يظهر الرفض وينطوي على الكفر المحض.
ثم كان من بعده ابنه القائم محمد ثم ابنه المنصور إسماعيل ثم ابنه المعز معد وهو أول من دخل ديار مصر منهم وبنيت له القاهرة المعزية والقصران ثم ابنه العزيز نزار ثم ابنه الحاكم منصور ثم ابنه الطاهر علي ثم ابنه المستنصر معد ثم ابنه المستعلي أحمد ثم ابنه الآمر منصور ثم ابن عمه الحافظ عبد المجيد ثم ابنه الظافر إسماعيل ثم الفائز عيسى ثم ابن عمه العاضد عبد الله وهو آخرهم فجملتهم أربعة عشر ملكًا ومدتهم مائتان ونيف وثمانون سنة.
وقد كان الفاطميون من أغنى الخلفاء وأكثرهم مالًا، وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة وأخبثهم سريرة ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات وكثر أهل الفساد وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية..) ا.هـ نقله من البداية والنهاية باختصار (2) .
قال كاتب هذه السطور: إنما نقلت هاهنا طرفًا من سيرتهم حتى يعلم المخالفون الذين يحيون الاحتفالات بالموالد وغيرها من هو سلفهم في هذا الأمر فيرغبون عن هديهم والتشبه بهم فإنه من غير المعقول أن تكون هذه الأعياد المحدثة محمودة مندوبًا إليها فتقصر عنها الأمة كلها طوال القرون الفاضلة ويسبقهم إليها أولئك العبيديون الضلال!!.
فصل: سلطان إربل وإحياء الموالد
(1) وهكذا غدا الانتساب إلى آل البيت تكأة لكثير من دعاة البدع ليستميلوا إليهم قلوب العامة ولينفقوا عليهم بدعهم وضلالاتهم ومن صحت نسبته فلا يعني أن له حق التشريع.