الصفحة 14 من 97

ومضى على ذلك أتباع التابعين وأئمة المسلمين مستنين بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم مقتدين بآثار سلفهم.

هذا وهم يرون سائر الأمم المحيطة بهم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وغيرهم يحتفلون بأيام خاصة منها ما توارثوه ممن سبقهم ومنها ما أحدثوه هم من أعياد ومواسم بحسب ما تجدد لهم من أمور وأحداث دينية ودنيوية.

فلم يلتفت المسلمون إلى ذلك ولم يقل أحد منهم إنا أحق بالاحتفال بالأيام والمناسبات الإسلامية التي نصر الله فيها الحق وأهله ودحر الباطل وأهله كيوم بدر مثلًا أو الخندق أو الفتح أو القادسية أو اليرموك أو غيرها مع أن منها ما امتن الله به على المؤمنين في كتابه كما في سور الأنفال والتوبة والأحزاب والفتح وغيرها.

ولم يحتفلوا كذلك بذكرى فتوح البلدان المشهورة كفتح مصر والشام والعراق وما وراء النهر مع قوة الداعي إلى ذلك.

ولا اجترأ الخلفاء والملوك والأمراء (1) أن يحتفلوا بأيام المسلمين أو أيامهم الخاصة بهم وإنما حدث ذلك حين تولى العبيديون الذين سموا أنفسهم بالفاطميين كما سيأتي ذكره.

فصل

ولو قدر أن أحدًا من علماء السلف المعتبرين أو أمرائهم وخلفائهم أحدث عيدًا من الأعياد، أو شارك الكفار في أعيادهم الدينية أو الدنيوية لكان لفعله ذاك مردودًا عليه محجوجًا بالأدلة الشرعية المحكمة التي تقدم ذكرها في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وقد كان لبعض الأئمة والخلفاء اجتهادات خالفوا فيها الحق فأنكرها عليهم من أنكرها من السلف، ولا يوجد أحد بعد الأنبياء معصوم من الخطأ والزلل، ومن نظر في كتب العلم خاصة كتب فروع الفقه عرف أن الخطأ وارد على الجميع حتى الصحابة رضوان الله عليهم فكيف بمن بعدهم؟

(1) مع أن منهم من عرف بفسق وبدعة وظلم وقد أحدث بعضهم بدعًا في الدين لكنهم ترفعوا عن التشبه بالكافرين في ابتداع الأعياد والاحتفالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت