الصفحة 15 من 97

وإنما ذكرت هذا لأن من الناس وبعضهم من طلبة العلم الشرعي من تقرر لهم القواعد في المسألة ويتضح لهم الحق فيها وتورد لهم الأدلة الكثيرة ثم يقع في حيرة عظيمة إذا رأى شيخًا أو إمامًا أو عالمًا ممن له مكانة وتمكين يخالف الحق جهرة أو يسكت عن الإنكار على المخالفين أو يبرر فعلهم وصنيعهم.

ولو علم هذا المحتار أن هذا المخالف لو تابعه في مخالفته عشرات ممن هو مثله في العلم والفضل والمكانة والتمكين فإن ذلك لا يغير من الأمر شيئا ًولا يقلب الحق باطلًا ولا الباطل حقًا ولا يصير بفعله المنكر معروفًا ولا المعروف منكرًا.

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس) (1) .

وصح عنه أنه قال: (لا قول لأحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) (2) .

فصل: لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة

لكن هذه الأمة ولله الحمد والمنة أمة مرحومة لا تجتمع على ضلالة ولا تتفق على معصية أو بدعة بل لا يزال فيها من ينكر المنكر ويأمر بالمعروف ويحق الحق ويبطل الباطل تصديقًا لخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون(3) وفي لفظ من حديث ثوبان: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) (4) .

قال الإمام النووي رحمه الله: (أما هذه الطائفة فقال البخاري هم أهل العلم وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم قال القاضي عياض إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث.

(1) إعلام الموقعين [2/263] .

(2) إعلام الموقعين [2/263] .

(3) رواه البخاري [13/293] ، و مسلم [1921] .

(4) رواه مسلم [1920] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت