رابعا: زعمهم أن كل شئ خلقه الله فقد رضيه وأحبه باطل إذ كيف يحب الله من لعنهم وغضب عليهم وذمهم وتوعدهم. (14)
خامسا: زعمهم أن الأيمان بالقدر يستلزم ترك الأعمال يعارض صريح القرءان
قال تعالي { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } وقال أيضا {فامشوا في مناكبها}
وقال أيضا { فقاتلوا أئمة الكفر} ومقتضى قولهم أنهم يريدون ذرية دون زواج،
وقادهم ذلك والعياذ بالله إلي ما لا تحمد عقباه . فأحدهم يري رجلا يفجر بزوجته
فأقبل يضربها وهي تقول القضاء والقدر فقال لها يا عدوة الله أتذنبين وتعتذرين
مثل هذا فقالت أوه تركت السنة وأخذت مذهب بن عباس فتبنه ورمي بالسوط
فقال لها لولا أنت لضللت.
وآخر رأي رجلا يفجر بزوجته فقال ما هذا فقالت قضاء الله وقدره فقال الخيرة
فيما قضي الله فلقب بالخيرة فيما قضي الله. (15)
فائدة: احتجاجهم بحديث أدم وموسى قال موسى"أهبط الناس بخطياتك إلى الأرض فقال أدم وكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أُخلق قال بأربعين سنه قال"
وهل وجدت فيها وعصي أدم ربه فغوي قال نعم قال أفتلومني علي عملٍ عملته كتبه الله علىّ
قبل أن يخلقني بأربعين سنه"فحج أدم وموسى."
وليس في هذا حجة لهم فأدم لم يحتج بالقدر علي الذنب وموسى لم يلم أباه
علي ذنب غفر له بل لامه علي المصيبة التي أخرجت أدم وذريته من الجنة
وآدم احتج بالقدر علي المصيبة ( النيتجة ) لا علي الخطيئة فإن القدر يحتج به
في المصائب لا عند المعايب والذنب بعد التوبة منه مصيبة والموضع الذي يضر به الاحتجاج بالقدر في الذنب قال المستقبل أو حالة الإصرار لا بعد التوبة. (16)
الفرق الثانية (( القدرية ) )نفاة القدر:
وهؤلاء غالوا في إثبات قدرة العبد واختياره حتى نفوا أن يكون لله مشيئة أو اختيار
أو خلق فيما يفعله العبد وزعموا أن العبد مستقل بفعله حتى غلا طائفة منهم وقالوا
إن الله تعالي لا يعلم ما يفعله العباد إلا بعد أن يقع وهؤلاء غلاة القدرية (17) .