الصفحة 3 من 22

وكذلك يقولون النار لا تحرق ولكن الله يخلق الإحراق عند وجود النار

أما أهل السنة فيقولون النار تحرق ويخلق الله الإحراق بالنار فمذهبهم

هو مذهب الجبرية وإنما التفريق هو إثبات قدرة ومشيئة للعبد بلا أثر. (8)

وقد ظهرت الجبرية كرد فعل منكر للقدرية .وبعد عصر النهضة الأوربية

وما يسمي بالثورة علي المعتقدات الكنائيسية ظهر معتقد القوي البشرية الغير متناهية للعقل البشري وتأثر بعض من يتسمون بالمثقفين من المسلمين باعتقاد قدرة الإنسان فحسب

وعدم تدخل أي قوي في حياته. (9)

ومن الجبرية تفرعت الإباحية الذين عدوا الكبائر والكفر كرامات

فيقولون من كرامات الولي الغلاني أنه كان يأتي البغلة في الطريق

ومن كرامات الولي الغلاني أنه صعد المنبر فقال أشهد أن لا إله لكم إلا إبليس

( صلي الله علية وسلم ) فقال الناس كفر كفر فسل السيف سوطا ونزل من علي المنبر

ففر الناس من المسجد ( ذكره الشعراني علي أنه من كرمات الأولياء ) . (10)

الرد علي الجبرية

يرد عليهم من وجوه عدة منها:-

أولا: إطلاق لفظ الجبر علي أفعال العباد خطا في الأصل حيث يطلقونه ويريدون به الإكراه ولما اختلف الرجلان قال أحدهما الله يجبر العباد وقال الآخر لا يجبرهم

فتحاكما إلى الإمام أحمد فقال منكرا عليهما لا و إنما نقول يضل من يشاء ويهدى من يشاء واسم الله الجبار معناه أن الله جعلهم مريدين لما يريد دون إكراه . (11)

ثانيا: الجبر علي الفعل لا يكون إلا من عاجز بمعني أنك تجبر غيرك وتكرهه علي الفعل

وإذا عجزت أن تجعله يفعله باختياره والله لا يعجزه شئ فمن قدرته أنه يجعلهم يفعلون مراده دون إكراه ولعل هذا هو معني اسمه الجبار. (12)

ثالثا: إنكار الاختيار في فعل العبد نقص في العقل فشتان بين دقة قلب ودقة عزف

وشتان بين سقوط من شاهق وقفز بمظلة وشتان بين زلقة رجل وضربه كرة. (13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت