وقالوا إن العبد مسير لا مخير ولا فرق بين الفعل الواقع باختياره كالذنب وبين الفعل الواقع رغما عنه كالسقوط من شاهق ولا شك أنهم ضالون وهم الجبرية لإنه مما علم ضرورة من الدين والعقل والعادة أن الإنسان يفرق بين فعل الاختيار وفعل الإجبار (6)
لقد ترك هؤلاء العمل احتجاجا بالقدر قبل وقوعه واحتجوا بالقدر علي ما يقع منهم من أعمال مخالفة للشرع ووصل بهم الحال إلى عدم التفريق بين الكفر والإيمان لأن الجميع عندهم خلق الله ومنهم نشأت الإباحية الذين يقولون بسقوط الواجبات ورفع العقوبات وقد يغالون فيجعلون عين الموجودات هي الله وقالوا ليس في الكون معصية البتة فكل ما في الكون أراده وشاءه وكل مل في الكون أحبه ورضاه وقالوا:
أصبحت منفعلا لما يختاره ……مني ففعلي كله طاعات
وعارفهم هو الذي قال:
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له…… إياك إياك أن تبتل بالماء
وأثمرت هذه العقيدة ضررا عظيما لاسيما في ترك الأسباب قال بعضهم:
جري قلم القضاء بما يكون ……فسيان التحرك والسكون
جنونٌ منك أن تسعي لرزقٍ……ويُرْزق في غيابته الجنين
ومقالهم في نهاية الآمر يؤدي إلى الكفر بالله والتكذيب بكتبه وما أخبرت به الرسل (7)
وهؤلاء الجبرية ينقسمون إلي:-
أ - الجبرية الخلص هؤلاء ينفون القدرة والإرادة الإنسانية فعندهم دقات القلب لا تختلف
عن القتل والزنا من حيث مسئولية المرء عنها وهؤلاء يرد عليهم الشرع
قال تعالي { واعملوا ما شئتم } {ولمن شاء منكم أن يستقيم } ويرد عليهم العقل
حيث لا يمارى عاقل في أن هناك فرقا بين الأفعال الاختيارية والاضطرارية .
ب - الجبرية المستترين ( الأشاعرة ) وهؤلاء يثبتون قدرة ومشيئة للإنسان ولكن يقولون إنها لا يقع بها الفعل ولكن معها فيقترن وجود الفعل مع القدرة والمشيئة من غير أثر لها في الفعل فيقولون الله الخلق القطع عند مرور السكين أي بسبب السكين
فعندهم السكين لا تقطع أما نحن فنقول الله يخلق القطع بالسكين