الصفحة 19 من 22

فالإيمان بعلم الله المحيط يورث العبد تواضعا فلا يغتر بعلمه دينيا أو دنيويا حيث ضل الفلاسفة وبعض من يتسمون بالمثقفين أمثال نجيب محفوظ فإعتقدوا أن العلم يغني الإنسان عن الإله وهذا ما رمز إليه نجيب محفوظ في قصته ( أولاد حارتنا ) عندما قال وقتل

الجبلاوي علي يد عرفة يقصد بالجبلاوي الإله وبعرفه العلم فهم يعتقدون أن العلم

جعل الإنسان يستغني عن الإله .والحقيقة أن علم الإنسان إلى علم الله جهل وعزة الإنسان إلى عزة الله ذل وقدرة الإنسان إلي قدرة الله عجز فشهود الذات سببه نسيان قدرة الله ، فسبحان من علم ما كان ما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.

ولو آمنا بالجزئية الأخيرة لما سمعت قولهم لو عاش فلان حتي يري زواج ولده ظنا منهم أنه لو عاش لسعد بذلك ولكن الله أعلم بما سيكون عليه حاله لو عاش فلعله اختار ما فيه صلاحه أو صلاح من بقي بعده حيث أنه تعالي ينفرد بعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون.

والإيمان بأن الله يعلم ما يكون يورث اطمئنانا بأن الله أحاط علما بما يدبره أعداء الدين مع قدرته تعالي أن يجعل كيدهم في نحورهم ويجعل تدميرهم تدبيرهم. (39)

والعلم بأن الله كتب كل شئ يورث رضي بقضاء الله وقدره وراحة في طلب الأرزاق وعدم خوف علي الأعمار والآجال فان ذلك كان في الكتاب مسطورا.

والإيمان بمشيئة الله وخلقه لافعال العباد يورث خوفا وخشية تثمر تضرعا وتذللا يتمثل في دعاء النبي (( اللهم يا مقلب القلوب والإبصار ثبت قلوبنا علي دينك ) (40)

فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء من أراد منها أن يقيمه أقامه ومن أراد أن يزيغه أزاغه .

فيتذلل العبد لربه أن يقيمه علي طاعته وألا يكله لنفسه فتقوده إلى الغواية والضلال فالإيمان بهذه المرتبة يجعل العبد يعبد الله خوفا ورجاء رغبة ورهبة وهكذا عباد الله الصالحون قال تعالي { إنهم كانوا يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت