الصفحة 17 من 22

وكذلك قول الله عز وجل { الله خالق كل شئ} . فخلق الإنسان من عدم وخلق قدرته وإرادته لآن الإنسان لم يخلق قدرته وإرادته

والذين ينفون مرتبة الخلق للأفعال يجعلون الله خالق الذات وهم خالقوا الأفعال والصفات لذلك سموا مجوس هذه الآمة حيث أثبتوا خالقين كما أثبت المجوس إلاهين فقد قال المجوس النور خالق الخير والظلمة خالق الشر.

وهذه المرتبة الأنسب فيها أن يستعمل لفظ"الجعل"بدل"الخلق"لان الخلق يشمل العموم"الله خالق كل شئ"والأفعال وردت بلفظ الجعل قال تعالي { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن } قال أيضا { وكذلك جعنا في كل قرية أكاير مجرميها }

وقال أيضا { وجعلناهم أئمة ....} فالخلق للذات والجعل للفعل .

وتأمل تجد أن الله جعل هؤلاء أئمة وجعل هؤلاء مجرمين وقد يقال العدل

أن يساوي بينها .

فالجواب بل العدل أن يوضع الشيء في موضعه قال تعالي { الله أعلم حيث يجعل رسالته } وقال أيضا { أليس الله بأعلم بالشاكرين } .

والله خلق الفعل وليس معني ذلك أنه جبر العبد عليه فالفعل يتكون من أمرين القدرة عليه والإرادة له متي تخلف أحدهما لم يخرج الفعل إلي حيز الوجود وقد خلق الله في العبد الإرادة والقدرة آلتان بهما يفعل الفعل فكان بذلك خالقا للفعل الذي ينتجح عنهما .( (37

وأقرب الأمثلة في ذلك هو مثال الولد و الأم والأب فالله خلق الولد من الأب ولأم

أب + أم = ولد فالله خالق الأب وخالق الأم وخالق الولد. ومع ذلك لا يقبل بحال من الأحوال أن يرمي الوالدان ولديهما في الشارع قائلين بأن الله هو الذي خلقه فهو يتولاه لأنه مما علم عقلا وشرعا وضرورة أن لهما دورا في وجوده وتأثيرا في كونه ومسئولية عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت