الصفحة 16 من 22

وأما أهل السنة فيثبتون للعبد قدرة ومشيئة بها يقع الفعل وعليها سيحاسب ولأجلها تنسب الأعمال للعبد وتصير من كسبه يسأل عنها ويثبتون فوق ذلك مشيئة لله وقدرة تقتضي أن يكون الإنسان عبدا مربوبا فمن أضله الله فبعدله ومن هداه فبرحمته يضع الشيء

في موضعه وهذا معني العليم الحكيم وربك لا يظلم مثقال ذرة ولم يجيرهم لأن الجبر عجز ولن يدخل أهل النار النار إلا وحمد الله في قلوبهم لا يستطيعون إلى غير ذلك سبيلا. (34)

المرتبة الرابعة: الخلق

ومعناه أن نؤمن بأن الله علم ما الخلق عاملون ثم كتب ذلك في اللوح المحفوظ ثم شاء وجوده ثم خلق أفعال العباد ومشيئتهم التي بها فعلوا الخير والشر. وهذا معني أن نؤمن بالقدر خيره وشره فنسبة الشر إلي الله هي نسبة خلق وإيجاد وليس أن تقدير الله - عز وجل - هو الشر ففعل الله ليس بشر لان فعل الله صفة من صفاته والله سبحانه وتعالي الخير كله في يديه والشر ليس إليه فليس من صفاته ولا من أفعاله شر، ولكن الشر من مخلوقاته، فالخلق غير المخلوق فليس معني أن الله خلق الشر أنه فعل الشر فمثلا الزنا شر الذي فعل الزنا العبد والذي خلقه هو الله فالله مكنه من الفعل أي خلق له قدرة وإرادة وجسما وآلة فعل بها ذلك الشر ففعل الله غير فعل العبد.

والدليل علي خلق أفعال العباد قوله عز وجل { والله خلقكم وما تعملون }

لها وجهان من التفسير: (35)

1-أن تكون ما مصدرية فيكون التقدير وعملكم وهو الشرك

قال (( الله خالق كل صانع وصنعته) . (36)

2-أن تكون ما موصولة فيكون التقدير والذي تعملون وعملهم كان هو صناعة الأصنام والصنم عبارة عن مادة + صنعة لأن المنبر مثلا عبارة عن خشب وصنعة ولا يصلح أبدا أن نقول عبارة عن خشب فقط وعليه فهو مادة + عمل = صنم

والله خلقه أي خلق مادته والعمل الذي به صار صنما . فالآية علي هذا الوجه أيضا دليل علي خلق الله لأفعال العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت