الصفحة 15 من 22

قيل الشر ليس شرا محضا و إنما فيه من أنواع الخير ما لأجلها قدره العليم الحكيم فالمرض به َعُبد الله بالصبر ، وبه تغفر الذنوب حتى يسير العبد علي الأرض وما عليه خطيئة والابتلاء للمؤمنين تمحيص للنفوس وتطهير وتربية للأرواح. وخلق إبليس لتظهر أثار أسماء الله القهرية مثل القهار والشديد العقاب والسريع الحساب وأثار أسماء الله المتضمنة لحلمه وعفوه عن التائبين والراجعين. واستخرج العبودية التي لولا إبليس

ما ظهرت كالجهاد والموالاة لله والبغض في الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ومن قال أليس الله قادرا أن يوجد جهاد دون وجود كفر أو يوجد صبر دون وجود أعداء قلنا نعم الله علي كل شئ قدير ولكن السؤال يناقص بعضه بعضا فمقتضاه أن يوجد جهاد للكافرين دون وجود كافرين وأن يوجد عذاب للموحدين دون وجود فجار معذبين وحكمة الله تقتضي أن توجد الأشياء بأسبابها فهو العليم الحكيم ولا يسأل عما يفعل

وهم يسألون.

و الأشاعرة يثبتون للعبد مشيئة لا أثر لها في الفعل فهم في الحقيقة جبرية (33) والمعتزلة يوجبون علي الله أن يفعل الأصلح للعبد وهذا باطل وهم ينفون خلق الله للفعل ومشيئته له

وقد كانت هذه المسألة سبب رجوع أبي الحسن الاشعري عن الاعتزال حيث سأل أستاذه فقال ثلاثة اخوة مات أحدهم كافرا و الثاني مؤمنا والثالث صغيرا أين الأول قال في النار

وأين الثاني قال في الجنة وأين الثالث قال لا ثواب و عقاب قال فإن الصغير سيقول لربه رب لم توفينني صغيرا فلو تركتني فكبرت لآمنت ولدخلت الجنة فقال الأستاذ والله يقول لو تركتك لكفرت ففعلت الأصلح بك فقال أبو الحسن فان الأول سينادي وهو في قعر الجحيم قائلا ولم يا رب لم تتوفني صغيرا حتى لا أدخل النار فبهت الأستاذ ورجع أبو الحسن

عن مذهب المعتزلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت