رغما عنه تعالي الله عما يقولون علوا كبيرا فهم وإن زعموا أنهم ينزهونه عن الظلم
إلا أنهم يصفونه في الوقت نفسه بالعجز وهكذا الأهواء تضل ولا تهدي.
والمشيئة والقدرة تجتمعان فيما كان وسيكون وتفترقان فيما لم يكن ولا هو كائن والآيات الكثيرة تدل علي عدم وجود ما لم يشأ الله وجوده لعدم مشيئته لذلك لا لعدم قدرته علية فإنه تعالي علي كل شئ قدير. قال تعالي { ولو شاء الله ما اقتتلوا ...} وقال تعالي {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ...} وقال أيضا { ولو شاء الله لجمعكم علي الهدي ..}
وقال أيضا { ولو شاء الله ما أشركوا } . (31)
وعليه فإن المشيئة لا تكون إلا كونية فالإرادة والقضاء والأمر كل منها ينقسم إلي كوني وشرعي ولفظ المشيئة لم يرد إلا في الكوني قال تعالي { وما تشاءون إلا أن يشاء الله ...} (32) ومعني هذا الكلام أن الإرادة والقضاء والأمر والإذن منها كوني وشرعي والكوني
يدخل فيه كل ما وجد سواء أحبه الله أم أبغضه فالكوني كل ما وجد وكان بكلمة
كن لذلك سمي كونيا أي كان ووجد فالله أراد وجود إبليس كونا ، وأمر مترفيها ففسقوا فيها كونا ، وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله كونا ، وإذا قضي أمرا فإنما يقول له كن فيكون كونا.
وأما الشرعي من الإرادة فهو كقوله تعالي { يريد الله بكم اليسر }
وفي القضاء كقوله تعالي { وقضي ربك ألا تعبد إلا إياه..} وقد فسرها بن عربي بالقضاء الكوني فكفر إذ لازم قوله أن يكون كل من عبد صنما أو غيره فقد عبد الله ,
وفي الإذن الشرعي كقوله تعالي { أم لهم شركاء وشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } شرعا ومن الأمر كقوله تعالي { إن الله يأمر بالعدل والإحسان} وهذا الأمر الشرعي ما عليه الثواب والعقاب.
فإن قلت وما الحكمة من خلق الشر ودخوله تحت الأمر الكوني