الصفحة 13 من 112

ووصل المصريون إلي التوحيد ، وبقيت أسماء الإله الواحد متعددة علي حسب التعدد في مظاهر التجلي المتعددة لذلك الإله . فكان أوزيرس هو إله الشمس باسم توت وهو في الوقت نفسه إله العالم الآخر وإله الخلق أيضا حيث ينبت منه الزرع ويصورونه في كتاب الموتي جسدا راقدا في صورة الأرض تخرج منه السنابل والحبوب ، وكانوا بعد كل هذه الأطوار يرسمون أوزيرس علي مثال مومياء محنطة ويردون أصله إلي العرابة المدفونة . كأنهم لم ينسوا بعد عبادة الإله الواحد الخالق للكون كله - عبادة الموتي أو الأسلاف .

واليهود عبدوا العجل بعد عبادة الله الواحد ، وسموا الإله الواحد باسم الجمع وهو في العبرية (الوهيم) أو الآلهة .. ثم أصبح الجمع علامة التعظيم .

فالتطور في الديانات محقق لا شك فيه ، ولكنه لم يكن علي سلم واحد متعاقب الدرجات . بل كان علي سلالم مختلفة تصعد من ناحية وتهبط من ناحية أخري .

إلا أن المشاهدات التي أحصاها علماء المقابلة قد تتوافي كلها إلي نتيجة يجمعون عليها ، وهي: أن الإيمان بالأرواح شائع في جميع الأمم البدائية ، وأن الأمم التي جاوزت هذا الطور إلي أطوار الحضارة وإقامة الدول لا تخلو من مظاهر العبادة الطبيعية أو عبادة الكواكب علي الخصوص وفي طليعتها الشمس والقمر والسيارات المعروفة ، وأن عبادة الأسلاف تتخلل هذه الأطوار المتتابعة عل أنماط أنماط تناسب كل طور منها حسب نصيبه من العلم والمدنية .

أما التوحيد فهو نهاية تلك الأطوار كافة في جميع الحضارات الكبري . فكل حضارة منها قد آمنت بإله يعلو علي الآلهة قدرا وقدره وينفرد بالجلالة بين أرباب تتضاءل وتخفت حتي تزول أو تحتفظ ببقائها في زمرة الملائكة التي تحف بعرش الإله الأعلي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت