الصفحة 12 من 112

وهذه الطبقة من طبقات العبادة هي أرقي ما بلغته الإنسانية في أطوارها المتوالية ، واستعدت بعده للإيمان بإله واحد لجميع الأكوان والمخلوقات بغير استثناء أمة من الناس .

ومن العسير جدا أن نبني من هذه الأطوار جميعا سلما متعاقب الدرجات لا تتقدم فيه درجة علي درجة ولا يتلاقي فيه نوعان أو أكثر من نوعين من المعبودات .

فقبائل الهوتنتوت الأفريقية التي لم تفارق مرتبة الهمجية حتي اليوم ، ولا يزال أناس منها يأكلون لحوم البشر تعرف إلها واحدا فوق جميع الآلهة يسمي أبا الآباء .

وقبائل البانتو الأفريقيون يقسمون المعبودات ي ثلاث أنواع: نوع هو بمثابة الأطياف الإنسانية الراحلة وهو الذي يسمونه ميزيمو Mizimu ونوع هو أرواح لم تكن قط في أجساد البشر وهو الذي يسمونه Pepo ويزعمونه قابلا للتفاهم والاتصال بالعرافين والحكماء ، ونوع مفرد لا جمع له وليس من الأطياف ولا من الأرواح المتعددة ويسمونه مولنجو Mulungo .

لا يمثلونه في وثن ولا تعويذة ولا تفلح فيه رقية الساحر ولا حيلة العراف ، وفي يديه الحياة والسطوة ووسائل النجاح في الأعمال ، ويصفونه بأعلي ما في وسعهم من صفات التجريد والتفرد والكمال .

وكفار العرب كانوا قبيل البعثة المحمدية يدين أناس منهم بالمسيحية وأناس باليهودية ويذكرون (الله) علي ألسنتهم ويسمون أبناءهم بعبد الله وتيم الله .. ويعبدون مع ذلك أسلافهم فيقولون إن أصنام الكعبة تماثيل قوم صالحين ، كانوا يطعمون الطعام ويصلحون بين الخصوم فماتوا فحزن أبناؤهم وإخوانهم عليهم وصنعوا تلك الأصنام علي مثالهم وعبدوهم من فرط الحب والذكري ، ولكنهم لم يعبدونهم إلا ليقربوهم إلي الله زلفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت