الصفحة 10 من 112

يعرف علماء المقابلة بين الأديان ثلاثة أطوار عامة مرت بها الأمم البدائية في اعتقادها بالآلهة والأرباب:

وهي دور التعددPolytheism

ودور التنيز والترجيحHenotheism

ودور الوحدانيةMonotheism

ففي دور التعدد كانت القبائل الأولي تتخذ لها أربابا تعد بالعشرات وقد تتجاوز العشرات إلي المئات ، ويوشك في هذا الدور أن يكون لكل أسرة رب تعبده أو تعويذة تنوب عن الرب في الحضور وتقبل الصلوات والقرابين .

وفي الدور الثاني وهو دور التمييز والترجيح تبقي الأرباب علي كثرتها ويأخذ رب منها في البروز والرجحان علي سائرها . إما لأنه رب القبيلة الكبري التي تدين لها القبائل الأخري بالزعامة وتعتمد عليها في شئون الدفاع والمعاش ، وإما لأنه يحقق لعباده جميعا مطلبا أعظم وألزم من سائر المطالب التي تحققها الأرباب المختلفة .

وفي الدور الثالث توحد الأمة فتجتمع إلي عبادة واحدة تؤلف بينها مع تعدد الأرباب في كل إقليم من الأقاليم المتفرقة ويحدث في هذا الدور أن تفرض الأمة عبادتها علي غيرها كما تفرض عليها سيادة تاجها وصاحب عرشها .

والرأي الأرجح عند علماء المقابلة بين الأديان أن الاعتقاد بالثنائيةDualism يأتي أحيانا كثيرة بعد اعتقاد الوحدانية علي الصورة التي أجملناها ، وهي الوحدانية الناقصة التي تأذن لوجود الأرباب معها أو بتنازع الوحدانية بين إله دولة وإله دولة أخري .

وهم يعللون ظهور الثنائية بعد الوحدانية بأن الإنسان يترقي في هذا الطور فيحاول تفسير الشر في الوجود بنسبة إلي إله غير إله الخير ، ولا هذا يكون من قبيل النكسة في عقيدته . لأنه لا يزال يسيغ تعدد الأرباب ويسيغ التمايز والترجيح بينها والتفاوت بين درجاتها وطبائعها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت